رواية غنيمة
الكاتب فيصل عبدالله اللافي
الكويت – محافظ الجهراء (كاظمة في عصور النور)
رواية من نسيج من خيال كاتب ليس لها علاقة بالواقع
المحتويات
الفصل | رقم الصفحة |
الفصل الأول غنيمة بنت العز |
|
الفصل الثاني أولاد ثانوية الجهراء |
|
الفصل الثالث جامعة الكويت |
|
الفصل الرابع رحلة باريس |
|
الفصل الخامس رحلة كان |
|
الفصل السادس رحلة القاهرة - جامعة الازهر |
|
الفصل السابع مجلس الامة |
|
الفصل الاول
غنيمة بنت العز
غنيمة شابة يافعة تنحدر من أسرة غنية فاحشة الثراء أخوالها لا يقلون عن أعمامها بتنوع ضروب التجارة وأمولها، تنتمي لأسرة كانت تسكن جبلة تلك الناحية من الكويت القديمة التي كانت محاطة بسور طيني بسيط البنيان، سميت بهذا الاسم نظرا لوقوعها باتجاه القبلة فأطلق عليها الحي القبلي أو جبلة كما درج باللهجة الكويتية.
غنيمة كانت وحيدة أبويها، مجتهدة بدراستها، تذرف دموع الحسرة والالم لفقدها درجات بسيطة باختباراتها، تسلسلت بدراستها بأرقى المدارس الامريكية باهضه التكاليف من رياض الأطفال حتى مرحلة الثانوية ، أصبحت شابه سمراء ممشوقة القوام ينساب فستانها الحريري على انحناءات حسدها الغض الريان ، عيناها قصة حب دمشقية أهدابها سوداء كثيفة اسنانها بيضاء كأنها حباب البرد أنفها يتحاكى مع انحناءات السيوف المهنده الصقيله، ثمار صدرها تقف بشموخ شاخصة كأنها تقول للعالم أن القادم الجديد ، أردافها مكتنزه تحاكي أغصان البان بانثناءاتها ، أفخاذها غضة ٌ بضة كأنها إمراه من عوالم العصر الجاهلي ، هادئة الطباع ودوده اجتماعية ، كونت شبكة علاقات مع معظم الطالبات والطلاب في المدرسة من خلال التواصل في رحاب المدرسة او عبر الاثير من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، كونت مجموعة مميزة من خلال برنامج التوت الأسود أو البلاك بيري والذي تغير لاحقا إلى برنامج السناب شات ، غنيمة لم تقتنع بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف دائمة الانتقاد لها ، تعتقد أن الحجاب يقلل من قدرة المرأة على حماية نفسها من الاعتداء ، مثل عملية التغليف للمنتجات خوفا عليها من التلف ، والصلاة بنظرها مجرد عادة ينفذها الناس بلا قناعة بجدواها ، غنيمة فتنت بالحضارة الغربية الحديثة القائمة على نبذ الأديان ، فكونت عقيدة جديدة لها أن تعاليم الدين الإسلامي ما هي إلا عادات وتقاليد بالية ولكنها أسرتها بنفسها ولم تبدها إلا للمجموعة الخاصة بها في برنامج الوتس أب.
مدرس التربية الإسلامية لغنيمة الأستاذ محمود العواطي وهو مدرس مصري نحيل الجسم فقير ذات اليد جاء مهاجراً من أحد قرى الدلتا المصرية تخرج من جامعة الازهر قسم أصول الفقه بعد ما أنفقه أمه ما تملكه من حطام الدنيا لكي يكمل تحصيله الجامعي على أمل أي يعوضها عن السنوات العجاف ، حصل على عقد عمل في الكويت كمؤذن في أحد المساجد القريبة من المدرسة، ويعمل بالخفية كذلك مدرس في مدرسة أبناء الأثرياء أو أمراء النفط بعد أن نسق مع الفراش البنغالي مقابل دينارين شهرياً لكي يؤذن عنه لصلاة الظهر ، الأستاذ محمود لا يتورع من إرسال النظرة تتبعها النظرة لمفاتن الطلبات أو المدرسات الغربيات الشقراوات ممسكاً بأطراف ذقنه الكثة ، كما أنه ينتهز الفرصة دائما لطلب المساعدات المادية للفقراء الموكل بهم في بلدة من أولياء أمور طلبته الاثرياء، محمود كان مع كل مبلغ يحصل عليه من أموال زكاة الأثرياء الكويتيين يضع خطة للتوزيع ، ولكنه في نهاية اليوم يغلبه طمعه فيتحايل على ضميره الشرعي بأنه لا يوجد من هو أكثر منه فقاراً في بلدة فيقرر إرسالها الى حسابة المصرفي. في إحدى حصصه الدراسة كان منهمك بشرح درس عن حرمة أكل لحوم الخنازير كونها من الحيوانات القمامة وأن لحومها تحوي على الدودة الشريطة ، التي تنتقل الى الانسان مما يسبب له الامراض ، فانبرت غيمة بمداخلة سريعة بأن البحوث الحديثة في علم الجينات طورت سلالة من الخنازير لحومها لا تحتوي على الدودة الشريطة ، كما أنه يتم إعطاؤها أعلاف خاصة لا تحتوى على مواد ضارة ، فلماذا تحرم الشريعة الاسلامية لحومها ، كما أن الأوربيين أكثر المستهلكين للحوم الخنازير يمتعون بصحة وذكاء بدليل جودة منتجاتهم وصناعاتهم وهم من يحرزون المراكز الأولى دائما في كافة المسابقات الرياضية فهم كذلك أصحاء على الرغم من أكلهم للحوم الخنازير .
توقف محمود بذهول من قوة حجة غنيمة، فقال لها متذكرا مكانة غنيمة في نفوس الطلبة وإدارة المدرسة أن هذا هو الدين الإسلامي دين أباءنا وأجدادنا، وهذا الدرس من منهج وزارة التربية، مضيفاً أنه يجوز أكل لحم الخنزير في الحالات الطارئة أو عندما يكون الانسان لا يعمل أنه لحم خنزير.
لم تكن تلك المداخلة الوحيدة لغنيمة مع الأستاذ محمود العواطي فقد سبقتها مساجلات عديدة، كان لها أثر واضح في اهتمام ناظرة المدرسة الامريكية السيدة جانيت إدوارد ليون بغنيمة على اعتبار أنها جريئة وثورية وتعبر عما يدور في خاطرها بدون حرج من انتقادات المجتمع المتخلفة.
كانت غنيمة تميل إلى الالحاد وتعتقد أن الأديان ما هي إلا وسيلة يستخدمها الساسة لكي يسيطروا على الناس متأثرة بآراء مدرستها جانيت التي لا تنتمي لأي دين على الرغم من أنها تنحدر من أسرة مسيحية كاثوليكية، ففي أحد الدروس كان الأستاذ العياطي يسهب بأن من أساسيات العقيدة الإسلامية الصحيحة أن يؤمن المسلم بأن الله هو القادر على كل شيء وأنه مسبب الأسباب وذلك مصدقاً قول الحق " وهو القاهر فوق عبادة" وأن الله هو المعطي وهو المانع ، فثارت غنيمة بأن تلك المبادئ تجعل منا ناس يعلقون إخفاقاتهم على شماعة القدر وأن ما حصل لهم ليس من نتاج أفعالهم بل هو شيء مكتوب في اللوح المحفوظ ، كما الرزق مرتبط بعمل الانسان أو الحيوان فإذا لم نعمل سوف تموت من الجوع ، انتفخت أوداج العياطي في انتفاضة نسى نفسه فيها مذكرا غنيمة بأن الله يبسط الرزق لعبادة وأن آيات الله كثير التي تشير إلى هذه الحقيقة ، وأن الانسان مهما بلغ من العلم والقوة لن يستطع أن يجني الرزق دون إرادة الله ، علقت غنيمة أن هذا الكلام لا يوجد له مرجع بخلاف القرآن الكريم ، فقال العياطي أستغفر الله هل تسخرين من القرآن يا غنيمة كلامك هذا لن يعجب أمك ووالدك ، فقالت بكل حزم بانها لا تعتقد أن القرآن معجزة وأن الكثير من الكتب المكتوبة باللغة العربية تشابه ، هنا هم العياطي بكتابة تقرير عن مداخلات غنيمة المزعجة له وإحراجها له أمام الطلبة والطالبات وإحساسه بانها غير مؤمنه بمبادئ الدين الإسلامي قدم التقرير لمديرة المدرسة جانيت طالباً الاجتماع مع والدتها أو والدها ، فقامت جانيت بطلب العياطي وشرحت له أن غنيمة لم تقصد ازدراء الدين ولكنها لا تعرف اللغة العربية وبالتالي لن تستطيع أن تفرق بين القرآن وأي كتاب آخر مكتوب باللغة العربية كما أنها في مرحلتها النهائية وملحوظة مثل تلك لوالدتها قد تؤثر على مستقبلها العلمي نظرا لتدين والدتها الجم ، فسحب العياطي التقرير وأعطاها الدرجة كاملة بناء على طلب جانيت .
بعد تلك الاحداث بشهور تخرجت غنيمة بتفوق من المدرسة الامريكية، فتسابقت الصحف المحلية على نشر صورها وزميلاتها مع والدها الذي يعتبر من الشخصيات التي تتمتع بنفوذ كبير في القرار الاقتصادي والسياسي في الكويت نظرا لما يمتلكه من أموال واستثمارات وشركات عديدة لها اتصال في كافة أوجه المجالات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية.
غنومه كما يحلو لأمها أن تدلعها فتاه متحرره لدرجة مثيرة للجدل في أوساط أسرتها المتحفظة، تحب البنات الناعمات الصغيرات النحيلات، وتشعر بانجذاب عاطفي وغريزي لهن أكثر من ميلها للشباب، فلا تشعر بميل للشباب البته، ولكنها مغرمة بالرجل طويل القامة عريض المنكبين هادئ الطباع، شائب الذوائب. بعد ظهورها الإعلامي اللافت تهافت أبناء التجار والشيوخ والنخب الاجتماعية على الفوز بخطبتها، فهي الوريثة الوحيدة لثروات والدها وولدها الطائلة، وفارعة الجمال بهية الطلة، مشروع تجاري ناجح لا محاله.
قالت لها وادتها دانه الهلالي:
دانه: كبرتي وتخرجتي والحمد لله شرايج بالزواج ترى كثروا الخطابة.
غنيمة: منصج يمه أنا الحين وين والوزاج وين ما ابي اتزوج بكمل دراستي واخرج وتالي أشوف .
دانه: زين ما تبين تعرفين منو الخطابة ترى مواصافاتهم عجيبة عقل وثقل وحسب ونسب.
غنيمة: لا يما ما أبي ولا تييبين طاري لي بالهسوالف أنا أصلاً ما حب الرياييل أحب البنات عندج خطيبة لي بنت حلوه ذربة ترى أوافق عليها على طول.
دانه: شالخبال أعقلي غنومه ولا ترفسين النعمة نص بنات الديرة يتمنون ربع الخطابة الي يوج وإذا على الدراسة بالجامعة الزواج ما يمنع إدرسي وانتي متزوجه ترى وايد بنات سوتها .
غنيمة : يمه قلت ما بي بتمتع بشبابي واستانس واسافر وأهيت حالي حال الشباب ما بي انحسب مع واحد يتحكم فيني .
دانه: أنتي يا بنتي نافخ راسج الشيطان الله يهديج كله من ابوج دلعج لين صرتي ما تحشمين ولا تستحين، بس دامج ما تبين الزواج بقول للخطابات أنج بتكملين دراستج وتالي يصير خير ، واياني إياني وإياج تقولين هالسوالف الفاضية حق أحد ما ابي أتزوج على شان بتمتع بشبابي .
اشاحت دانه الهلالي وجها عن إبنتها الوحيدة بغضب بعد ان انتفخت أوداجها وشخصت عينيها ، متمته أنها من صغرها والشيطان معشش برأسها ويبدوا أنه باض وفرخ ، والسبب في ذلك هو أبوها الذي سقاها مبادئه الباطلة منذ نعومة أظفارها حسبي الله عليه ونعم الوكيل.
لو أني أصررت على طلبي الطلاق بعد ما عرفت أنه يعاني من ضعف بالقدرة على الاخصاب لكان أولى لي، فتزوجت وأنجبت أولاد وبنات إن بار أحدهم تعوضت بالآخر، ولكنها إرادة الله، الحمد لله على كل حال قالت تلك الكلمات وهي تذرف الدمع ألماً وحسره على ضياع شبابها وتبخر احلامها فكم كانت تتمنا أن تنجب ولد يكون ذخراً لها في آخر أيامها.
قررت غنيمة أن تلتحق بجامعة الكويت على الرغم من أن والدها استطاع أن يحصل لها على قبول في جامعة أكسفورد الإنجليزية وجامعة ستانفورد الامريكية ، إلا أنها أصرت على ان تواصل دراستها في جامعة الكويت ، فالتحقت بكلية العلوم الإدارية ، فهي لا تريد أن تسافر وتتغرب وتبتعد عن حياتها المدلل، كما انها تعلم مسبقاً أن طبعها الحادة قد تسبب لها مشاكل مع الطلبة بالخارج الذين لن يقبلوا أن يكونوا تحت تأثيرها القيادي ولن يتحملوا تهكمها الدائم على وضعهم المادي والاجتماعي ، على النقيض من ذلك زملائها وزميلاتها في المدرسة الامريكية لا تكاد تحس لهم أي مقاومة لتوجيهاتها أو أي أمتعاض على طلباتها المستمرة منهم.
غنيمة قررت الاحتفال بمناسبة النجاح من الثانوية والقبول بالكلية التي تحبها، فرتبت لإقامة حفلة غنائية ساهره أرادة أن تكون حفله أسطورية، فطلبة من والدها ان يخصص لها مبلغ لا يقل عن 150 الف دينار قد يصل إلى 250 الف دينار، لأنها تريد أن يحيي الحفلة كبار نجوم الطرب العربي، غنيمة تحب نغمات راشد الماجد وطرب عبدالله رويشد وعذوبة صوت نوال ، بالإضافة الى فرقة موسيقية متخصصة بالأغاني الغربية فرقة ثري ماكس الإنجليزية التي تكفلت بترتيبات قدومهم مدرسة الموسيقا الايرلندية الآنسة سوبادا وليم كهدية لطالبتها المميزة على ان تتحمل غنيمة التكلفة المقدرة بنحو 50 الف باوند .
قدمت الدعوات مبكراً للمدعوين مرفقاً مع الدعوة فقرات الحفل التي تمتد من غروب شمس يوم الخميس حتى الصباح الباكر من يوم الجمعة وذلك في شاليه الجليعه (ركن المحبة) الذي تم بنائه على مخططات المهندس الفرنسي الشهير جين نوفال في عام 2000 حيث صمم ليكون متزاوج بين الخرسانة الصلبة والزجاج السكريت الأزرق يقع على مساحه تزيد عن 5000 متر مربع ، كلفة غنيمة مهندسة متخصص بالديكور الداخلي لإعداد الديكورات الداخلية والاضاءة والسماعات التي يجب أن تتميز بالصوت النقي الضخم الذي يشعر المستمع أن طبلة إذنه تهتز مع ضربات الدفوف والطبول والايقاعات بقوة رشيقة غير مزعجه مشترطة أن تكون من ماركت كن وود ، وأن تكون الورود من الأركيد الأبيض والحمر متضافرة مع الزنبق الأصفر و القرنفل الأحمر القاني ، بالإضافة إلى شحنه من الفل النيلي الأبيض ذكي الرائحة ، الإضاءة يجب أن تكون من ال أي دي يغلب عليها الون البنفسجي ، على أن كون يزين البيت من المنمنمات البيضاء الدقيقة ، غنيمة تريد حفل من نوع آخر غير متكرر ، تعلم أنه إذا اختلط شذا عطور مع صوت الأغاني الطربية مع الإضاءة الخافتة الشجية تتحرك المشاعر المكبوتة وتنطلق معها الأجساد للانحناء والتمايل دون شعور .
لم تنسى غنيمة وصديقاتها أن أجواء حفل أسطوري يجب أن تتوج بحلوى مزاج الملوك ، فطلب من مدرس الفيزياء الأستاذ وليم سميث الأمريكي ، أن يشتري لها بيرة الهنكل وخمر البلاك جاك والردليبل والوسكي من مستودعات السفارة الامريكية أو من مستودعات معسكر فرجينيا في الشمال ، كما طلب من قتيبة العناني صديقها في القروب البيبي أم الذي يدرس بالجامعة الامريكية في بيروت أن يجلب لها الحشيش البناني شريطة أن يكون من مزارع البقاع الذي يعطي أجواء الطرب زخم استثنائي ، وكلفة صديقها قيس الرواوي الذي يدرس التمويل جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس أن يحضر الحفلة وان يجلب معه كيلو مارجوانا من سان دييغو .
كلفة غنيمة صديقتها سمر الشهواني (سمر طالبة من أصول فلسطينية تحمل الجنسية الكندية) متابعة الاتفاق مع جهاز أمني داخلي ، فقررت أن يكون الجهاز الأمني من النساء الاثيوبيات والغانيات لتوفير الامن الداخلي للضيوف وحرصت ان يكونن من ذوات الأجساد القوية والقامات الطويلة المؤخرات المكتنزة ويجدن التحدث بالإنجليزية، وجهاز امني خارجي مكون من شباب من البدون مزودين بسيارات دفع رباعي وأجهزت لاسلكي، وحراس أمن مصريين من ذوي القامات الفارعة من شباب الريف المصري الاصحاء ، واشترطت على الشركة الأمنية ان تكون الملابس للجهاز الأمني النسائي والرجالي من الملابس الفاخرة المحلاة بالأزرار الفضية اللامعة وملابس الخاصة بالأمن من البدون بملابس تحمل الطابع الكويتي القديم على تفصل من أرقى الاقمشة وبأيدي أفخر الخياطين .
كان من واجب سوسن الطاباوي (سوسن طالبة من أصول مصرية تحمل الجنسية الإنجليزية) أن تجهز الغرف والاجنحة للضيوف الذين قرروا المبيت بالشاليه ، على أن تكون مفارش الاسرة من ماركة لويس فيتون والغوتشي ، وجهزت الجناح الملكي الخاص بوالد غنيمة ليكون المكان الذي ستقام به الحفلة الخاصة جداً لغنيمة وسوسن وسمر وشوق والأستاذة سوبادا مدرسة الموسيقا، بمفارش من بوتيك لويس فيتون باريس والورد من الاركيد الأصفر الهولندي والقرنفل الأحمر والفل المصري البلدي ، على يكون عبق البخور الهندي المعتق مشتعل بشكل منظم حتى وقت الحفلة الخاصة .
غنيمة كلفة مشاري العنازي بالاتفاق مع الخيامين نظرا لخبرة السابقة بالخيام ، فحرص مشاري على جلب خيمة جميلة مساحتها تزيد عن 2000 متر مربع كانت بطلب خاص وبكلفة باهضه ولكنها لم تبنى بالكويت إلا لحفلة غنيمة ، وقد جهزها بأفخم الأثاث ، واشترط أن تكون شفافة من جهة البحر ومن جهة الشاليه حتى تكون أجراء الحفل ممتدة لمن يرغب بالانعزال لبره في الأركان الجانية ، طلب مشاري من شركة متخصص تجهيز مكيفات ومولدات كهرباء مكتوم الصوت كي لا يفسد نغمات المطربين ، أتفق مشاري مع شركة متخصصة للنباتات الداخلية حيث قام مهندس زراعي بإعداد مخصص لحديقة داخلية وسط الخيمة تحوي على نوافير وبرك مائية وأشجار كبيرة ونخيل، وأن تكون الارضيات من الجرانيت الأبيض الثلجي .
بدأ الحضور يتكبب نحو شاليه الجليعة (ركن المحبة) من عصر الخميس وكانت لجنة الاستقبال مكونه من مجموعة من الطالبات لإضفاء الجو البريء على الحفل، كان الجو حار مشمس يتخلله رياح خفيفة إلا أن البحر جميل وهو في حالة مد من الساعة الخامسة عصراً ، خرجت غنيمة ومجموعتها الخاصة سمر وسوسن وسوبادا للترحيب بالحضور وكان الكلام بينهم بالإنجليزي ، حضر الأستاذ وليم سمث معه زوجته واتجه الى البار الداخلي وبدأ بشرب الويسكي واكتفت زوجته بشرب البيرة الهنكل ، متذعره له بأن الحفل لم يبدأ بعد كانت الموسيقا تعزف اللحان بتهوفن كمقدمات للافتتاح ، حضر قتيبة العناني على وجل من الصباح وقد جلب الحشيش اللبناني المطلوب وقام بتجهيز الارقيلات الخاصة بالحشيش مضاف إليها المعسل بأنواعه المختلفة من الفخفخينو حتى التفاح الاسكندراني والتوت الشامي وغيرها ، وحرص على أن تكون هناك أحجار خاصة بأصحاب الكيف العالي مكونه من الحشيش الصافي دون إضافات .
قيس الرواوي وصل صباح يوم الخميس من لوس أنجلس فجلب المارقوانا ملفوفة بسجائر وجاهزة للاستعمال أعطاها مسؤول البار البارتندر فرانسيس الفلبيني، على يعطيها لمن يطلبها فقط دون عرضها على الكل.
في الساعة السابعة مساءً وبعد الغياب الكلي للشمس وفقاً لما خططت له غنيمة مسبقاً بدأت الحفل تدخل جو المرح والصخب العائلي فكانت البداية من نصيب الفرق الشعبية، وأغانيها التراثية والطربية الخفيفة، وذلك تلبية لرغبة والدة غنيمة السيدة دانه وصديقاتها المحافظات وكما أن غنيمة ومجموعتها يعلمن مسبقاً أن بعض الطلبات سيحضرن أمهاتهن معهن للحفل وسيرحلن بعد تناول وجبة العشاء في الساعة العاشرة مساءً لكي يتمكنن من الوصول للبيت مبكراً وفقاً لتوجهات الآباء الذين لا يسمحون لحريمهم بالتأخر خارج البيت، أبلغت غنيمة البارتندر بأن لا يقدم أي مشروبات روحية قبل العاشرة باستثناء طلبات الأستاذ وليم وحرمة داخل بهوى الشاليه.
في العاشرة قررت السيد دانه وصديقاتها المتحفظات مغادرة الحفل ومعهن الطالبات المعقدات وفقاً لتنصيف غيمة لهن، إلا أنها لا تبدي لهن هذا الامتعاض من كونهن منغلقات على موروثات بالية لا يطبقها إلا النساء في أفغانستان والبنجاب ، لكنها تحرص عليهن أيما حرص لكي تكمل وجاهتها عند والدتها وصديقات أمها وبين البنات المحجبات ، وذلك لعلمها أن بعضهن لم يكن مقتنعات بالحجاب أو الالتزام بالمظهر المحتشم ، لكنهن يخافن من مخالفة منهجية آبائهن وأمهاتهن الذين زرعوا بذور الايمان والعفة في نفوسهن منذ الصغر، فغنيمة تريد من توددها لهن أن تبقى بأعينهن الحلم الذي يتمنين أن يصلوا اليه من تمتع بأجواء الحرية والمال والاناقة المتبرجة على أحدث التصاميم الغربية .
في العاشرة والنصف بدأت الحفلة تأخذ الطابع اللبناني فانتشرت الارقيلات في أرجاء الخيمة وبدأ دخان حشيش البقاع اللبناني يختلط مع أصوات الإيقاعات ببطء، وبدأ فرانسيس البارتندر بالنشاط المحموم وأخذت الصواني الفضية بالدخول في الخيمة وارجاء الشاليه الأخرى، كانت فقرة راشد الماجد ثم تلتها فقرة عبدالله روشيد وأخيرا نوال، كان الرقص كثيف مع كل اغنية شجية، البنات يرقص مع بعضهن والشباب يرقصون مع بعض لا يوجد رقص مخلط الكل فرحان والحفلة تزداد تشويق.
وفي الثالثة صباحا بدأت الفرقة الإنجليزية ثري ماكس بالعزف وأخذت الحفلة تأخذ الطابع الغربي شيءً فشيءً، اختلط رقص البنات مع الشباب بشكل محموم، كل المدعوين الأجانب تقاطروا على الخيمة لم يبقى أحد في بهو وصالات الشاليه، تم تكوين مساطبه خاصة للرقص أمام الفرقة وتم إزالة الطاولات التي كانت مخصصة للأغاني العربية الطربية، بدأت أجواء الموسيقا الصاخبة تختلط مع نشوات الخمر وقهقهات الحشيش والمريقوانا فدخلوا في غيبوبة النشوة المبهجة للنفس.
أدرك مشاري العنازي أن هذه الساعات لن تتكر فأخذ يتودد لسمر الشهواني ويراقصها برفق وتأني، وعندما غفلة عنها غنيمة أخذها من يدها إلى الباحة الخلفية للشاليه وبدأ يعترف لها بإعجابه بجمال خديها وعنقها وقدها المياس، وهي واقفة مستلمة لنظرات مشاري الجريئة ، فدخلوا في حمى القبلات دون ريب ولا خوف ولا احتساب لكلام أو مقام ، حتى أحسنت سمر أن أمواج الخليج الهادئة بدأت باقتحام سواحلها البيضاء ، فأخذت مشاري من يده فإنساق خلفها لا يلوي على شيء ،فأدخلته بأحد الغرف التي جهزتها بعناية سوسن فكانت رائحة الغرفة تفوح بعبق الصندل وكانت الشموع تشتعل بزوايا الغرفة ، فشعرت حينا ذاك أن دفئ انسام البحر تخلل رئتيها ، فانهمرت بلذة وأعلت الاستسلام بشغف لغدر البحر وأمواجه العاتية ، والتي ما فتأت أن اقتحمت غاباتها الاستوائية دون سابق إنذار ، فاختلطت مشاعر الخوف والنشوة والحب ، حتى غشها المطر الغزير.
في الخامسة صباحاً تم افتتاح بوفيه الفطور، إيذانا بختام الحفل عندما هم الضيوف بتناول وجبة الفطار بعد الجهد العظيم المبذول في الرقص الجنوني على انغام موسيقا الروك أند رول، تسللت غنيمة وسوسن وسمر والانسة سوبادا إلى الجناح الملكي، حيث دخلن لأخذ حمام بارد لغسل جهد الرقص المحموم طيلة ساعات الحفل. لم يكن مستغر تعريهن أمام بعض فقد تعرين عدة مرات في المدرسة مع الأستاذة سوبادا أثناء تغير ملابسهن قبل درس تعلم السباحة.
كانت طاولت الطعام تحوي على فطور ملكي ويقف بجانبه نادله فلبينية حسناء، التهمن وجبة الفطور بنهم وبدأن بشرب الحشيش والمراقوانا، لازالت المناشف البيضاء على رؤوسهن والفوط القصيرة تغطي صدورهن حتى أعلى أفخاذهن.
قامت سمر بإغلاق الستائر الخارجية (الشتر) وقامت سوسن بتشغيل موسيقى الجاز السكس فون واطفأت الانوار واشعلت الشموع ، اجتمعن حول غنيمة على السرير وخلعن المناشف وبدأن بقبلات محمومة بشكل جماعي حتى وصلن لحمى العناق ، علقت غنيمة بخباثة على صدر سوبادا الذي كان منحي القامة كانه يمرق الأرض معلناً قرب انتهاء عرصها الذهبي بعد أن تجاوز العقد الثالث، وقارنت بينه وبين صدر سوسن الذي يقف بشموخ نحو المستقبل الواعد ، إلا أنها لم تنسى ان تفاخرهن بصدرها المكتنز الأسمر ، متحدية أن ثدييها أعلا قدراً بشموخهما ، بعد تلك المزحة دخلن في غيبوبة جديدة امتزجت بنشوات الخمور والحشيش والماريقوانا والموسيقا الهادئة .
في مساء يوم الجمعة كانت حالت شاليه ركن المحبة الجميل مزرية، وكانت غنيمة وسوسن وسمر وسوبادا عاريات نائمات كأنهن سناء العصر الحجري.
الفصل الثاني
أولاد ثانوية الجهراء
مشعل العالي
فواز الشبري
سعيد العنجي
بدر البزاني
سلمان المنيطي
عصبة وزملاء دراسة من المرحلة المتوسطة حتى الثانوية العامة، أصدقاء وأصحاب ناموا في نفس الفراش أكلوا من نفس الاناء لعبوا نفس الألعاب، لعبوا العنبر والمقصي وكرة القدم والكره الطائرة، كانوا يجتمعون في غرفة بملحق مشعل العاني كانت مخصصة للخدم فأصبحت ديوان لهم، في أيام الشتاء البارد يجتمعون بخيمة في صحراء الكويت الشمالية بعد تلال المطلاع الصفراء ، كانت الخيمة من عمود واحد خضراء من الداخل مفروشه بأسمال البيوت البالية ، بطرفها موقد نار متسخ عليه إبريق شاي مسود من صلو النار ، كانوا يقضون ليل الشتاء الطويل في السمر على لعب الورق والتدخين السجائر وشرب الشاي الممتلئ بالسكر ، كانوا متفاهمين متحابين أصواتهم تعلوا وتنخفض وفقاً للحالة المزاجية للاعبين الورق، وقد يتطور الصراخ الى تبادل الشتائم والاشتباك بالأيدي وفي بعض الأحيان التهديد بالقتل ، إلا أن المور سرعان ما تهدئ وتعود إلى سابق عهدها بعد تدخل مشعل العالي وفواز الشنري .
بعد أن استمرت صداقتهم ثمان سنوات متتالية جاءت السنة الحاسمة التي تفرق الأصدقاء بعد ان أنهوا اختبارات الثانوية العامة بنجاح، كان الفشل في تحقيق نسبة تفوق الـ 60% من نصيبهم جميعاً باستثناء بدر البذاني الذي حقق نسبة تفوق 88% بالتخصص بالقسم العلمي فقرر الالتحاق بالبعثات الخارجية وذلك للدراسة في جامعة فلوردا تخصص هندسة بترول ، بدر شاب طويل وسيم هادئ متدين له ذقن متفرق على عارضيه ، يرغب بشغف بالخروج من واقع بيت أبيه الحكومي القديم المتهالك، ومن سطوته المؤلمة وشتائمه التي لا تنتهي له ولأمه وإخوانه فأبوه كان حارس أسواق وأصبح شرطي وتقاعد رئيس عرفاء يملك قطيع اغنام ينفق عليه أكثر من إنفاقه على أبناءه وخصوصاً في السنوات العجاف التي لا يكون لها ربيع يذكر وما أكثرها عنده ترخيص شركة مقاولات يستخدمها لابتزاز العمال ولبيع التأشيرات ، بدر يرغب في الخروج من ظلمة الجهل إلى نور العلم يرغب أن يكون نداً لكل من يزدري أصله الوضيع وفقره المركب يريد أن يصيح بملئ فيه مفصحاً للعالم أنني أفضل منكم ببواقعي الذي صنعته بنفسي فلا تلومي وتعيروني بماضي لم يكن لي يد فيه ، كما أنه خطط من الآن أن يتزوج من أمريكية محدثا نفسة أن الامريكان رعاة البقر أسياد الأرض أصحاب اقوى اقتصاد في العالم ، هم أفضل الشعوب واكثرهم مالاً وسطوه ورقي ، وهؤلاء الاسياد لا يستنكفون من تزويجه أحد بناتهم الشقراوات الجميلات الفاتنات ، كلما تذكر أحلامه تلك بدأت أمعائه تتقلص وتزداد ضربات قلبة وتنتابه نشوه مبهجه .
أما الباقين فتوجهوا الى الكلية العسكرية قدم فواز وسعد وسلمان ومشعل على الكليات العسكرية في الجيش والشرطة والحرس الوطني، تفوق عليهم فواز بكافة المراحل من الرياضة إلى اختبارات القدرات وحتى المقابلة الشخصية في كافة الكليات، مشعل كان يعاني من السمنة التي كانت تعيقه عن تطبيق اختبارات الرياضية، كما أنه يتكلم بفوقية مع الضباط بالمقابلة ويزدري تصرفات العسكر أثناء إجراءات الفحص، سلمان وسعد كانوا يتبعون نصائح إخوانهم الضباط الذين يسعون نحو تمكينهم من القبول في أحد الكليات الثلاث ، استمرت إجراءات الشباب نحو شهرين من المراجعات للجهات الحكومة لاستخراج الاثباتات الرسمية ، كان ذلك في شهور صيف الكويت للاهب حيث تتجاوز الحرارة في الشمس 60 مئوية كانوا يراجعون وهم سهارى لكي ينطلقوا مع إشراقات الصباح الباكر . ظهرت النتائج بعد طول انتظار قبل سلمان وسعيد كطلبة ضباط فقط في كلية الشرطة، ولم يقبل فواز ومشعل في أي من الكليات، كان سبب رفض مشعل السمنة الزائدة وشخصية المتعالية، أما فواز فرفض بسبب ضعف علاقته وعدم الاستعانة بشفاعة أهل القعد والحل .
مشعل العالي أحس بأن كرامه مست بجرح قطعي حتى العظم، انتفض فانتفضت اسرته معه، بدأت عملية التدخل الهادئ من خلال أطراف الاسرة القوية ، تمكنوا من الحصول على الكرسي الوحيد المخصص لدولة الكويت في أكاديمية ساندهيرست الملكية الإنجليزية العريقة فحقق مشعل حلمة وبامتياز وتحولت نظرات الفرحة والتعالي في عيني سعد وسلمان بعد رفض مشعل إلى نظرات الاكبار والتقدير بعد القبول ، فواز ابتلت وسادته من دموع القهر والعجز بعد ان تبخر حلمة بان يكون ضابط في الجيش يقود طوابير العسكر في الميادين نحو الهجوم والقتال دفاعاً على الوطن وخدمه لمحبوبة الكويت ، أبت كرامة أن يتوسل لأي شخص أيا كان فقرر ، أن يبدأ بمشوار الكفاح من اجل تحقيق حلمة ولو بعد حين ، فتطوع بالجيش بدوره الرقباء الأوائل كمرحلة أولى ، ومن بعد التخرج سيتفرغ للدراسة في أي جامعة تقبله مستذكراً كفاح رموز كانوا جنود فاصبحوا من كبار القادة . بعد سفر مشعل العالي لبريطانيا وانشغال فواز الشنري بالدورة العسكرية، انفضت عرى مجموعة الجهراء ولم يجتمعون من جديد بعد أن كانوا لا يفترقون إلا عند النوم لمدة ثمان سنوات متتالية .
مشعل العالي بعد أن أعد العدة للسفر الى لندن أحس بأنه ذاهب الى المكان الذي سيلبي كافة رغباته ونزواته ، فقد كان يتردد على لندن منذ الصغر مع والده الثري الذي يمتلك شقة في المايفير وبيت ريفي في برايتون ، ذهب بخطوات واثقة كان باستقباله المحلق العسكري بالسفارة الكويتية في لندن جهزوا له سيارة نقلته من مطار هيثرو الى مدينة كيمبرلي التي تبعد نحو ساعة بالسيارة عن عاصمة الضباب ، وصل الاكاديمية كان الطلبة الانجليز ينتظرون بترقب لكي يتم السماح لهم بالدخول ، بعد برهه فتحت الأبواب دخلوا بطوابير منظمة كان في استقباله المدربين أرشدوهم إلى المكان المخصص لهم كان المدرين صارمين النظرات تقاسيم وجوههم صادمه ، أحس مشعل بالخوف الشديد لم يكن يشعر بهذا الشعور عندما يرى العسكر في الكويت فقد كانوا محل سخرية دائمة منه .
مشعل أخذ موضوع دراسة في الاكاديمية بجدية لم يكن يعرفها طيلة حياته ، اجتهد في التمارين الرياضة حتى فقد نصف وزنة فأصبح مفتول العضلات بعد أن فقد الشحوم المتراكمة من أيام الطفولة المترفة ، كون علاقات مع الطلبة الانجليز الذين يقيمون في المدن البعيدة عن لندن فلا يستطيعون الذهاب إلى منازلهم اهاليهم فيذهبون في العطل الأسبوعية مع مشعل في شقة الفاخرة بالمايفير ، بنيت تلك العلاقة على القاسم المشترك بينهم وهو شرب بنت العنب والتفاح الأحمر والاخضر الصهباء الفاتنة التي تتخلل في شغايا الروح حتى تصل الى ضمير القلب ، هم في المقابل جلبوا لمشعل صديقة انجليزية كانت صديقة سابقة لأحدهم اسمها جوان ، كانت تعمل نادله في بار قذر في احدى ازقة مدينة ويلز طردت من البار بسبب تشاجرها مع رواد البار فقد كان مزاجها حاد ولا تتحمل معاكساتهم الماجنة ، جوان طويلة الساقين عظيمة الصدر ، شقراء بشرتها صفراء مشربة بحمرة ، مدمنة تبغ وخمر وتحب الاكل بشراهة ، إلا أن فقرها وقلت ذات اليد يمنعها عن ممارسة متعتها ، وجدت ضالتها بمشعل كريم جداً معها وتجد عنده ما تريد فأصبحت من الرواد الأساسيين لليالي عطلة نهاية الأسبوع في لندن حيث يجتمع مشعل وزملائه، بعد مرور السنة الرابعة أصحب مشعل يتكلم الإنجليزية بطلاقة وبقوة حتى أن جوان لم تكن تخجل من وجوده معها إذا قابلت صديقاتها الإنكليزيات اللواتي يزدرين أي إنجليزية ترافق رجل عربي أو شرق أوسطي مسلم ، حيث كانت إجادة للغة الإنجليزية توحي بأنه قد يكون احد ابويه إنجليزي .
أما بدر البذاني فقد استطاع أن يحصل على منحه دراسية في جامعة فلوردا لدراسة هندسة البترول، بعد أن جلس على كرسي الطائرة مستعداً للسفر، لم يكن يشعر بأي حزن لفراق أمة أو إخوته على الرغم أنه الأكبر والأكثر تقديراً ومحبةً من أمه وإخوته الذين كانوا في وداعه بالمطار، بل على العكس أحس بشعور فرح جميل يتخلل صدره حتى يصل إلى أخمص قدميه، لم يكن فرحان بالحصول على البعثة الدراسة قدر فرحته بمفارقة أبيه المتعجرف سليط اللسان البخيل الذي حرمه من كل ملذات الطفولة، فقد كان يتعامل معه كأنه عامل ويكلفه بأعمال شاقة وهو ابن الثامنة، خصوصا عندما يأخذه للبر عند الغنم ، كان يشعر أن أبوه يحب الغنم أكثر منه ومن إخوته ، فهو يعرف تفاصيل صفات اغنامه ، ولا يعرف بأي مرحلة دراسة يدرس أياً من إخوته ولا يهتم بنجاحهم أو التفوق وكانت كلمة الدامة لامه عندما تعاتبه على هذا الاهمال للأولاد، يقول عندما يكبر الولد يتطوع كجندي ، والبنت تتزوج بن عمها ، والدراسة لم تنفع المصريين ها هم عمال في الأسواق وهم يحملوا أرقى الشهادات ، عندما تذكر بدر كلمات والده تلك قال بصوت خافت "متخلف" ، انا سألقنه درساً بأن الانسان عندما يمك الإرادة ويتسلح بالعلم يصنع واقعة ، وليس بالضرورة أن أصبح راعي غنم أو شرطي .
بعد أن حطت طائرة بدر في مطار أورلاندو أحس بدر بخوف شديد من الشرطة في المطار ، وانتابه فزع ان لا يسمحوا له بالدخول الى بلاد الاحلام ، وقف في الطابور لمدة ربع ساعة قدم وثيقة سفر ويديه ترتجفان أخذت منه المسؤولة الوثيقة قالت له بصوت صارم هل أتيت من أجل الدراسة فأجاب بصوت متلعثم نعم سيدتي ، ابتسمت وقالت له مرحباً بك ، احس أن مغارة على بابا إنفحة له وان كنوزها ماثله امامة أخذ أمتعت وذهب مسرعاً للحصول على تذكرة في الباص للذهاب الى وسط البلد ، بعد مرور سنه انهى بدر مرحلة تعلم اللغة الإنجليزية وتفوق كعادة .
بدر يشعر دائماً بتأنيب الضمير لأنه لم يصلي منذ أن دخل أمريكا قبل سنه ، الا أن نفسة الامارة بالسوء تلتمس له العذر بأن الصلاة في بلاد الحرية الكفر والفساد والاباحية لن تصعد إلى السماء ، ويجب عليك يا بدر أن تجرب كل المحرمات حتى تتمتع بلذتها ولو لمره واحدة ولن تعود لها طبعاً بعد التخرج من أمريكا .
بدر انغمس في المجتمع الأمريكي حتى أذنيه ، قلد الطلبة الامريكان في كل شيء حتى انه كان يعمل معهم في المطاعم القريبة على الرغم أن الإعانة الجامعية التي يحصل عليها تكفي كل التزاماته ، تعرفة على طالبه جميلة شقراء جاءت من ولاية تكساس اسمها جانيت كانت طويلة ونحيلة عيونها زرقاء بدر عندما يكلمها ترتجف فرائصه من شدة الاعجاب والانبهار بها كان يحلم بها من هول جمالها ، جانيت طالبة فاشلة غبية مفسلة بل معدمه ، مدمنة خمور لا تستطيع النوم مساءً حتى تحتسي لتر خمر من النوع الرديء فصلت من الجامعة قبل شهر بسبب رسوبها المتكرر وحالتها النفسية المتقلبة، لكنه مازالت ترجوا أن يعيدوا تقييدها من جديد بعد أن رفعت تظلم لمدير الجامعة، تعمل كنادله بأحد المطاعم القريبة من الجامعة استلطفها بدر تجرأ وطلب منها أن توافق على تناول العشاء معه في يوم الجمعة وافقت أخذها إلى أفضل المطاعم العربية في أورلاندو مطعم القدس في ضاحية كيسيمي كانت وجبة العشاء دسمة ولذيذة ، قدم لها هدية مجموعة من العطور الشرقية جاء بها من الكويت خصيصا لهذا المناسبات ، جانيت صدمة من اهتمام بدر بها أحست للمرة الأولى بأنها مرأه وانها يمكن أن تعشق وتقدم لها هدايا وتستضاف بالمطاعم الفخمة ، أحست ببصيص أمل بعد ان كانت في حاله نفسية مزرية بعد ضربها وهجرها من حبيها علاوة على ذلك كان بدر فرصة سانحه لها ، أخذها معه إلى شقة الصغيرة لكي يكمل السهر على أضواء الشموع جهز لها قنينة خمر فاخرة شعرت جانيت بفرحه غامره حتى الأعماق، باتت عنده تلك اللية بعد أن تقاسما كأس الغرام سقاها بدر من ماء المحبة المتدفق فأطفئ حرارتها الملتهبة ، بعد أن استمرت علاقة بدر وجانيت لمدة ثلاث أشهر كانت شبه مقيمة عنده ، عرضت عليه أن يعمل معها في بار كساقي خمر فقد عرض عليها رجل أعمال العمل في ميامي في نهاية الأسبوع فقط ، وقد كانت متخوفة من رفض بدر العمل معها مسبقا أنها لن تجد من يوصلها فهي لا تملك سيارة وتريد من بدر أن يكون مساعداً لها في عملها الجديد حيث اشترط على صاحب البار ذلك، وافق بدر على الفور بعد أن أغرته بأن أجره بالليلة الواحدة سيبلغ 100 دولار علاوة على البخشيش ، اصبح بدر يقدم الخمور في ليالي العطلة في ارقي البارات في ميامي القريبة من سكنه كانت تلك الوظيفة تكفل له ولجانيت أن يشربوا حتى الثمالة مجاناً ويتمتع بلية معها في الغرفة التي يستأجروها في أحد الفنادق الرخيصة .
في العطلة الصيفية كان الطلبة يتشوقون للسفر للكويت متلهفين لرؤية الاهل والخلان ، بدر تنتابه حالة من الوجوم عند قرب العطلة ، يحدث نفسة كيف له أن يستغني عن حبيبة جانيت وليالي الشرب والهو الأسبوعية مع وراد الأندية الليلة في ميامي الجميلة ذات الهواء الدافئ والخلجان الرقراقه ، كان يسافر في العطلة الصيفية لمدة لا تتعدى الأسبوع لكي يرى امه وأخوته مبراً عودة بالتزامه بالدراسة الصيفية ، ثم يعود مسرعاً لأورلاندو لا يشعر بالراحة بالكويت عند عودة بدا يشعر أن جوها الحار لا يطاق إلا من زواحف الصحراء كالأفاعي والعقارب ، وأن رائحة الشوارع المؤدية على العاصمة كريهة ، وان بحرها مياهه ضحلة ومتسخة ، والناس متخلفين لا يعرفون عن الحضارة العظيمة لأمريكا أي شيء يحدث نفسة متهكما كم هم مساكين الكويتيين عرب الصحراء لم يسمعوا عن منابع العلم والمعرفة والحرية والشعور بإمكانية صنع المستحيل، يشعر بدر أن هناك أحجار تتراكم على صدرة مع كل يوم جديد يقضيه بالجهراء وتزاد تلك الأحجار كلما تذكر أيام طفولة الكئيبة في أطراف بيتهم الحكومي المبني لأصحاب الدخل المحدود المكشوف للجو الحار وغبار الصيف وصقيع الشتاء القارص .
بدر من خلال عمله في بارات ميامي استطاع أن يوثق علاقة مع العديد المدرسين في الجامعة وأن يحصل على تقديرهم البالغ، فهو بنظرهم يمثل النموذج العربي المسلم المطلوب المتفتح القادر على التخلص من مبادئ رجال الدين الظلاميين الذي يحاربون الحرية، ويمنعون الناس من التمتع بأوقاتهم وأموالهم وأجسادهم كيفما أرادوا.
بدر كان يجيد التفرقة بين وقت العمل ووقت الدراسة ، فهو مجتهد مثابر يعمل بتركيز شديد في المشاريع التي يعمل على تنفيذها مع زملائه الطلبة ، ويبلي بلاءً حسناً في الاختبارات النظرية علاوة على تمكنه من اللغة الإنجليزية بعدة لهجات بحكم عمله في البارات والمطاعم وصداقات المتعددة مع الطالبات الامريكيات ، أنهى دراسة في الجامعة بتفوق ونال عدة شهادات تقدير ورشح للعمل في شركة شيفرون في تكساس، قدم على برنامج الماجستير في هندسة البترول قبل فوراً ، وراسل وزارة التعليم العالي للحصول على بعثة دراسة ولكن طلبة رفض ، أكمل الدراسة على نفقة الخاصة فقد وفر مبالغ مالية جيدة من العمل الذي كان يقوم به ، أكمل دراسة الماجستير في سنة واحدة قدم على برنامج الدكتوراه لكنه لم يوفق بالقبول في العديد من الجامعات فقرر العودة للكويت المحاولة لاحقاً ، عرض على جانيت الزواج قبلت على شرط أن يقيم معها في ميامي فهي لن تستطيع الإقامة بالكويت ولو ليوم واحد . رفض هو أن يبقى في أمريكا بعد أن أنهى دراسة وحصل على أعلى المعدلات، وحصل الخلاف الذي انتهى بالفراق الابدي بدون دموع من الطرفين، بدر حدث نفسة أنه انهى علاقة دامة ستة سنوات دون أن يشعر بالحسرة هل كانت مشاعرة لجانيت زائفة ، قالها مستذكراً نظرية العالم الأمريكي ميلتون فريدمان بضرورة السعي نحو تعظيم الأرباح ، وعلاقتي في جانيت لن تخدمني بعد أن حصلت على الشهادات العليا كما أنها كبرت ولم تعد جميلة وشهية كما كانت فحالات الاكتئاب المزعجة التي تنتابها بعد أن تتذكر واقعها المزرى تجعل منها قصة درامية سمجة و بشعة ووقحه . عاد بدر يحمل الشهادتين بين يديه توقع أن يكون باستقباله وزير التعليم العالي وأن قبوله في حتمي في أرقي الوظائف.
الفصل الثالث
جامعة الكويت
بعد عناء طويل حصل فواز الشنري على منح لدارسة التمويل في جامعة الكويت فدخل الجامعة وهو عسكري برتبة رقيب أول بالوزارة الدفاع ، وكان أول يوم له للدراسة في كلية العلوم الإدارية مثابة نقلة نوعية له ، عندما هم بالدخول لأول مره في مبنى الكلية أصابته رهبة وأحسن أن نبض قلبة ارتفع الى رقبته ثم انخفض فجأة إلى معدته ، خطر في ذهنه أول يوم في التدريبات العسكرية وقسوة الضباط والمدربين ، تذكره فشلة في الحصول على قبول كطالب ضابط على الرغم من قامته الفارعة وقوته البدنية ولباقة شخصية وعزمة الجبار وصدق حبة لوطنه الذي لا يعرف وطن غيره، تذكرة أصدقاء الطفولة الذين سبقوه بعام دراسي كامل ، كظم غيضة وأرسل نظره الى الأفق وبدا مشوار التحصيل الدراسي عازم على السير فيه حتى النهاية .
تم استقباله من مجموعة من الطلبة المتقدمين قبلة بالدراسة، كانوا بلحى خفيفة وملابس شعبية بيضاء وبعضهم بملابس غربية الوانها هادئة، رحبوا به وقدموا له النصائح حول الدراسة وطريقة التسجيل وأهمية اتباع الخطوات الفنية للتسجيل بالشعب الدراسية، وعرجوا على أهمية المشاركة في الانتخابات الجامعية وترشيح الأفضل والاكفأ لكي تستمر المسيرة التقدمية للعمل على خدمة الطلبة من خلال اتحاد الطلبة.
عندما انتهت محاضرة الطلبة المستجدين، تجول في أروقة كلية العلوم الإدارية فوجد مجموعة أخرى من الطلبة تقدم ذات النصائح للطلبة المستجدين ولكنهم بمظهر مختلف أكثر عولمة من السابقين، ومعهم طابات انتبه بشدة لطالبة جميلة سمراء رشيقة القد حسنة الخد مليئة العجز، تسمر فواز من هول جمالها وقف ينظر لها ولم ينبه للطالب الذي يحاول أن يعرف اسمة والكلية التي قبل فيها، غنيمة انتبه لنظرات فواز اللاذعة توجت له بكل ثقة، مدة يدها لها للسلام مع ابتسامه عريضة.
غنيمة : مرحبا أكيد أنت طالب مستجد
فواز : عندما وضع يده في يد غنية تعطلت قدرة الكلام عنده .
غنيمة : انت مقبول في أي كلية وسحبت يدها من يد فواز الضخمة بسرعة وخجل.
فواز : كلية العلوم الإدارية قسم التمويل
غنيمة : تفضل بالجلوس لكي نبدأ بالمحاضرة حول طريقة التسجيل
فواز : توقف أماها لبرهة ثم انتبه لنفسة فجلس
لم يكن فواز يسمع ولم يكن يرى الا غنيمة فكأن كل هذا الكم من الطلبة غير موجود تماما، نظراته تتبعها في سكونها وهدوءها وكلامها ، صورها بعقلة حتى أصبح لا يرى سواها، انتهت المحاضرة خرج الطلبة كلهم ، وهو ينتظر غنيمة حتى تخرج فيتبعها لعلة يتمالك نفسة من جديد لكي يكلمها ، ويسترجع روحة المرحة وشخصية الجذابة، خرجت مسرعة لا تلوي على شيء تتبعها بلهفة ، عجز أن يناديها تعطله لغة الكلام عنده مره أخرى ، اكتفى بتتبع خطواتها الرشيقة مفتون بجمال طولها الأخاذ ومفاتنها المثيرة التي جعلته يفقد السيطرة على المشي والمقدرة على تحاشي الأشياء في طريقة، غنيمة أحست بالمتيم الجديد وأدركت بذكائها الاجتماعي بأنه من الطبقات المسحوقة فخاطبة ((أنا)) نفسها المتضخمة "متيم جديد دعيه ينظم الى سلسلة العشاق" .
أخذت تسير بسرعة لا تريد أي محادثة بينها وبين فواز وصلت الى موافق السيارات ضغطت على مفتاح الاقفال فأضاءت السيارة البيضاء فتحت باب السيارة بسرعة ارتمت على كرسي القيادة فتناثر شعرها الحريري على اكتافها، أدارة المحرك زمجر بقوة انطلقت بسرعة حملتها "الفيراري كاليفورنيا" كأنها تخترق السماء، فواز وقف كأنه عابد بوذا أمام صنمه ينظر لها بكل إكبار وحب وحنان.
لم يفيق فواز من غيبوبة سهام الحب من أول نظره حتى توارت غنيمة بسيارتها عن ناظريه، عندها تمالك نفسة من جديد ركب سيارته بش جسده عرق بشكل استثنائي، أخرج سيجارة مارلبورو من العلبة الحمراء أشعلها بهدوء أخذ نفساً عميقا، علا على صوت أغنية أبوبكر سالم وأخذ يردد الكلمات بكل إحساس :
شفت فيك الحسن الي هم ما يشوفونه
واللطافة واللذن والحب وفنونه
والجمال الزين وما هو منهم الله عطاك
مشكلة في الناس
ان راضيتهم عادوك
وان عاديتهم طلبوا رضاك
في بداية الفصل الأول من الدراسة سجل فواز أكبر عدد من المواد ، يريد أن ينهي الدراسة بثلاث سنوات فيقلص الفارق بينه وبين زملائه الذين سبقوه ، لم يعهد نفسة من قبل أن يكون في الصفوف الخلفية فالمقدمة خلقت له وللذين على شاكلته ، استغرب فواز بانه لا يثير شغف الطالبات على الرغم من وسامته وطولة الفارع وجمال منكبية وشعره الطويل الأسود الناعم ، لاحظ أن ملابسة الشعبية تراثية تنتمي الى العصور الوسطى لا تتناسب مع أجواء الدراسة العصرية، غير من مظهره تماما بدى كأنه من ابطال المسلسلات التركية بشعرة الطويل الاسود، وبشرته البيضاء وشاربيه الاسودان كالكحل ولحيته الخفيفة شديدة السواد.
بدأت الطالبات يتوددن له وهو يعاملهن بلطافته المعهودة ، انكب على الدراسة بتركيز وهدوء تغير طعم الحياه أصبحت أكثر حلاوة وبدت بعينيه جميلة متزينه بأروع الالوان، فأنهى الفصل الأول متفوقا بكافة المواد الدراسة ، لم تكن عطلت الفصل الأول إلا كالكابوس لفواز لأنه أحس أن العالم الخارجي الذي ينتمي له لا يمثله ولا يريده ، عقدة أنه يعمل عسكري تسيطر على وجدانه ، عندما بدأ الفصل الثاني سجل الحد الأقصى للمواد الدراسية ، فواز يتمنى أن يلتقي بغنيمة في مقرر دراسي ، لم يلفت نظره سواها على الرغم من هذا الكم من الطالبات الجميلات الفاتنات إلا أنهن لم يحركن شعره منه ، تعلق قلبة مع غنيمة ، قرر أن يتكلم معها ويكسر حالة الخجل التي تمكنت منه لدرجة أنه عرف معنى الخوف الذي لم يكن يعرفه في سابق عمره ، كانت غنيمة لا تفارق شلة من البنات وبعض الشباب في أحد زوايا الكلية يجتمعوا بشكل شبة يومي ، رمقها من بعيد كان يحدث نفسة هي كما عهدتها أول يوم في الكلية رقيقة جميلة فاتنة ليتها تستجيب لطلبي وتقبل الحديث معي على انفراد أريد أن اصارحها بإعجابي الشديد بها ، تقدم فواز بكل ثقة رجّل شعره بيده وعض شفتيه لا شعوريا، قال بصوت متهدج غنيمة نظرت له كأنها تتفحصه نعم ، قالتها بكل ثقة وحزم ووقت أمامه :
غنيمة : هل تعرفني !!!
فواز : نعم أنا طالب في السنة الأولى وتخصصي تمويل وكنت أريد أن أستشيرك ببعد الأمور
غنيمة : تفضل قول أسمعك
فواز : عفوا غنية بس مو قدام الاخوان والخوات هذا شيء يتعلق بمستقبلي
غنيمة : حياك فواز باين عليك واقع لشوشتك
فواز تعمد تجاهل تعليق غنيمة وقال في نفسه نعم والله انا أغرق في بحر هواك وأجهل السباحة.
غنيمة : يا لله قول وخرنا عن الشلة خلصني عندي محاضره
فواز : شوفي غنيمة أنا بعد عندي محاضرة هذي ورقة فيها كلمات كتبها لك وفيها رقم موبايلي يا ليت تكلمين وأوعدك أن الموضوع ما في أحد يعرف عنه شيء .
غنيمة : خلاص بكلمك يوم الجمعة العصر .
فواز أحس بفرحة غامره لدرجة أنه لم يشعر بقدمية تطئي الأرض ، بعد لحظات من تجربته الناجحة مع حبيبته أحس أن الأشياء من حوله بدأت تتغير رويداً رويداً حتى أن أنه شعر أن الشمس بدى لوها جميل على غير عادتها وأن حديقة الكلية وأشجار بدى له أنها تشادي حدائق النمسا الغناء، شعر بفرحة لو وزعت على طلبة الجامعة لوسعتهم، الا أن الوقت بدى بطيء جدا حتى يحين يوم الجمعة وهو الان في يوم الاحد عند خروج فواز من أروقة الكلية سلم على العامل المزارع البنغالي ووضع على خديه قبلتين واعطاه دينار ، عندما دخل البيت حضن أمه بقوه قبل يدها ، أعطى ما تبقى بمحفظة لإخوانه الصغار ، رمى نفسة على السرير وادار أسطوانة محمد عبدو فاخذ يشدو :
جتني وشافتها عيون حايرات
ذا شعاع الشمس أو هذا سناها
ضاعوا الي جو معاها مسيرات
واقبلت تمشي تقل محدن معاها
يا سنا الفضة ويا جديد المهاة
يا شذا نبت الخزاما في وطاها .
فواز مخاطبا نفسة: غنيمة لا تصلح لان تكون حبيبة وصديقة مثل باقي البنات غنيمة غير كل البنات الي تعرفت عليهم غنيمة اريدها زوجة وأم لأبنائي وبناتي .
نفس "فواز" تحدثه : مجنون انت غنيمة بنت التخ من المخ ترضى تزوج واحد مثلك عسكري مفلس ساكن في بيوت تتشابه ، بناها الكوريين وسميت كوريات نسبة لهم ، لن تقبل بك ولو على موتها ولن تكون زوجه لك ولو على هلاك أهلها .
فواز مخاطبا نفسة : ليش أنا شفيني أنا أصل وفصل وطول ووسامه وشهامة وين بيلقون أحسن مني ، وبعدين الفلوس مو كل شيء ياما ناس ما تسوى عندهم فلوس خذ مثلا المغنيات والغانيات وبنات الليل من أغنى الناس في أي مجتمع بس بدون سمعة حسنة ولا قيمة عند كثير من الناس، ولكن الرجل الأصيل عملة نادرة هالأيام، وبعدين أنا مو طامع بفلوس أبوها أنا أتنفس هواها وأحبها ، وبكون طول عمري حامي لها ومدافع عنها وسترها وغطاها، بعدين الفلوس أنا مو ناقص حالي حال أغلب أهل الكويت شتبي يعني أجر لها شقة في أحلى المناطق واثثها من أحسن الأثاث واسافر معاها لأحلى الدول كله بالأقساط البنوك فاتح أبوابها بس ترضى يارب .
قبل يوم الجمعة صباح الخميس التقى بها عند باب محاضرتها، سلم بخجل ولهفة فدار الحوار التالي :
فواز : غنيمة شلونج
غنيمة : هلا فواز شنو فيه
فواز : لا بس أسلم عليج مابي شيء
غنيمة : تسلم أمم الله يسلمك فواز أنا شفتك مع الطلبة المستجدين الكورس الأول عدل.
فواز : مشاء الله عليج ذاكترك قوية ، ايه انتي الي أرشدتيني لخطوات التسجيل جزاك الله خير .
غنيمة : فواز أنت لازم تصوت لقائمتنا المستقلة في انتخابات الجاية ترى هذا الشيء مهم بالنسبة لي .
فواز : طبعا مو بس بصوت بشتغل لج وبوصي كل ربيعي اللي اعرفهم يصوتون لكم
غنيمة فرحت فرحة غامره وقالت في نفسها شكله صيده داش بقوة ، الله أحب الصيدات بصلي فيه شرق هالخبل القيزي .
غنيمة : فواز جنة شكلك تغير قبل تلبس دشداشة وشماغ حمر بالصيف ودشداشة تلمع ، الحين صرت مودرن .
فواز : بلهفة انشاء الله عجبج لبسي ترى أول مرة البس بنطرون بالكويت العادة بس بالسفر .
غنيمة : شوف أنت عندك البدي تقدر تبني عليه ، بس اللبس اسمحلي هيلقي حدة من وين مشترى ملابسك شكلهم من سوق الوطية مال الهنادوة .
فواز: احمرت وجنتيه خجلا ، والله الرجال مو بلبسة الرجال بفعلة .
غنيمة : شفيك عصبت أنا أتغشمر معاك لا تزعل يبا ، بس أنا عندي لك خوش خطة لزوم مستقبل شغلق مع قروبي الخاص بالجامعة علشان تدخل بكل قوة وتكون مقبول شكلا وفعلا .
فواز : ممسكاً بيد غنيمة أنا من أيدج هذي الى أيدج هذي .
غنيمة أصابتها رهبة وشعرت بأنوثتها للمرة الأولى مع فواز فقد كان يتمتع برجولة طاغية سحبت غنيمة يديها من فواز بخجل وخوف ، وارسلت نظرت عتب طويلة لفواز كأنها نقول تباً لك لقد أيقضت أنوثتي التي لا أشعر بها الا مع البنات الرقيقات ، تباً لك لقد فتح باب لم يكن ليفتح أبداً .
فواز : صدم من نظرات غنيمة فقال بصوته المتهدج غنيمة ترى ما أقصد شيء مو زين أنا مقاصدي بريئة .
غنيمة ادارت وجهها وذهبت مسرعة الى سيارتها لا تلوي على شيء ، عندما وصلت الي غرفتها ادارت أغاني مرايا وأخذت تردد معها ، وهي تحدث نفسها معقولة كانت تلك الوخزة التي وقعت في قاع قلبي طعنة الحب ، وهل ملاك الحب غبي الى هذا الدرجة يرسل سهم الهوى لي وقاسمني مع فواز القيزي الداثر ، ربما كانت مشاعر مختلطة من الضغط والسهر والمتواصل وقلت الاكل ، أغمضت غنيمة جفونها ودخلت في سبات عميق.
في صباح الجمعة اغتسل فواز ولبس ثوبة الأبيض وأصطحب أخوه الصغير الى المسجد مبكراً حتى يستمع لخطبة الجمعة، كان ابوه مع الثلة القلية التي جلست خلف الامام مطأطئين رؤوسهم يقرؤون القران ، تناول فواز مصحفين أعطى واحد لأخوة غازي واحتفظ بواحد ، هم بقراءة سورة الكهف لم يكمل الآية العاشر حتى صعد الامام على المنبر .
بعد الانتهاء من صلاة الجمعة دخل فواز البيت مسرعاً ، متلهفاً لعل غنيمة تتصل به، غنيمة بعد أن نامت يوم الخميس لم تقم من النوم الا يوم الجمعة صباحا ً ، فذهبت الى شاليه الجليعة (ركن المحبة) ، بعد أن وصلت الى الشاليه اتصلت بصديقاتها سمر الشهواني التي تدرس في كلية الطب البشري في جامعة دبلن في ايرلندا ، وجمعت معها بالاتصال سوسن الطباوي التي تدرس الطب البشري في كلية الطب في مونتريال والتي تأسست عام 1823 م ، غنيمة تنقل لهن كل جمعة إحساسها بالوحد بعد مغادرتهن البلاد، وخصوصا أنها تحبهن بكل مشاعرها الجياشة مشاعر غنيمة المتوهجة كانت تنصدم دائما ببرود من سمر وسوسن ، حيث كانا ينقلان لغنيمة أن الحياة بالكويت لم تكن حياه مقارنة بالحياة في دبلن ومونتريال ، فمثل الحياه بالكويت كمثل من كان يسكن في قلب صحراء النفود أو في قرى نجد المهجورة وينتقل فجأة الى نيويورك ، وأن الحياه هنا سهلة وبسيطة وأنهن دخلن بعلاقات مع أصدقاء جدد في غاية الجمال والروعة، أحست غنيمة أن توهج العلاقة معهن بدأ يخفت وأنهن لم يعدن يكترثن بها وبأموال والدها ووسائلها الترفيهية ، فأنهت المكالمة بدون مقدمات وقررت في قرارة نفسها أن لا تكلمهن بعد اليوم وأن عليها أن تبحث أن صديقات جديدات تعيش معهن أجواء الفرح من بدلاً عن سمر وسوسن.
بعد إنهاء المكالمة بشكل مفاجئ، تذكرت رسالة فواز، فتحت ظرف الرسالة المعطر بالورد والعود، بدأت تقرأ الرسالة:
غنيمة ....حبيبتي، أرجوك لا تنزعجي ولا تستغربي من اعترافي المفاجئ بحبي لكي، لأنني لا أريد مقابل لهذا الحب إن كان من طرف واحد، أنا لا أدري من اين أبدا ولا كيف اشرح لك كيف وصلت إلى هذه الدرجة من الحب من طرف واحد ولا أعلم عنك شيء ربما تكونين في حالت ارتباط مع شخص آخر، ولكنني كما قلت آنفاً هذه مشاعري تجاهك لن أكبتها ولن اخجل منها لأنها نابعة من قلب صافي لا تهمه زخارف الدنيا، تأكدي أن معرفتي بأنك علمتي انني متيمن بهواك تكفيني، فلا تتركيني بين اليأس والامل كلميني على موبايلي وأخبريني بما يدور في خاطرك.
اختتم فواز الرسالة باسمة
غنيمة لم تشعر عند قراءة الرسالة لأول مره بأي مشاعر، فقد كانت كلمات الاعجاب تطاردها منذ أن كانت مراهقة بالمدرسة، ولكن عندما قرأتها للمرة الثانية أحست بأن قلبها هبط درجة الى الأسفل ثم ارتفع الى الأعلى، وان فواز يحبها بصدق، اتصلت به بلهفة رد هو بلهفة لم يستطع أن يتحمل هول المفاجئ غنيمة تتصل به، أحس بألم شديد في معدته وانه يرغب بالاستفراغ، طلب منها الانتظار ذهب للحمام مسرعاً استفرغ، اتشرف قدح ماء وعاد مسرعا، غنيمة أنت معي ردت اهلا فواز قرات رسالتك كلماتك رقية فدار الحوار التالي:
غنيمة: فواز كلماتك عصرت قلبي هل هذه مشاعرك أم انت تتصنع وتحاول ان تلعب مثل باقي الشباب.
فواز: غنيمة أنا من هول لهفتي لم استطع ان اتمالك نفسي، أنا متيم بحبك من أول نظره لا تسالين كيف، من اول يوم رأيتك وقلبي انقبض وتوقف عند الخفقان، تعطلت حالت الادراك عندي واحسست أنني بغيبوبة لا يقضه منها إلا عندما أرى وجهك الجميل.
غنيمة : فواز لا تكذب انا مو جميلة الى هذه الدرجة ، صج انا حلوه بس مو لدرجة ان واحد مثل وسيم وطويل ورشيق يحبني الى هذا الحد.
فواز : أنا كان ودي أقولج الكلمات الي كتبها بس كل ما أحاول اكلمج تجيني حال خوف ورهبة وحيا فاهرب ، لين توصلت الى هذه الحيلة من خوفي وخجلي ولو انها قديمة بس من كثر ما حبيتك حسيت إن أي خطأ يمكن يخليني اخسرك فكان يزيد قلقي، غنيمة أنا مو أحبك بس أنا أتنفس اسمج وصوتج من بداية الكورس الأول وانا حسيت أن قلبي طار وخلاني راح يحوم حولك وأصبحت بلا قلب .
غنيمة : شدعوه كل هالكلام الحلو أنا ترى ما عبر ، فواز أنا ترى خجولة وكلي مشاعر مرهفة ، وشخصيتي القوية ترى يختفي خلفها طفلة مسكينة حساسة وحياوية تخاف من النظره .
فواز: أنا يمكن تفكرين أني طامع فيك أو بفلوس أبوك ، أو يجيك من قولك هالكلام أنا ترى فقير ومن إسرة فقيره حتى سابع جد ، لكن عندي قناعة ورضى يخليني مثل الأغنياء وأكثر ، وانا أبيك أنتي وبس بحطك بعيوني أو بجوفي .
غنيمة : من جاب طاري الفلوس الحين ليش دايم تعقدون إن عيال التجار ما عنده مشاعر وإن كل تفكيرهم بالفلوس والتجارة ، صدقني فواز أنا آخر شيء أفكر فيه في بناء صدقاتي وضع عوائلهم المالي .
فواز: هذه النظرة سائدة عند الناس في مشارق الأرض ومغاربها ، اذا كان أحد الطرفين غني والأخر فقير ظهرت شبة الطمع بالمال ، أنا لا أريدك عشيقة وحبيبة أقضي معها زهرة شبابي ، أنا أريدك رفيقة الدرب في مشوار الحياة الطويل .
غنيمة : فواز انت الكلام الحلو هذا من وبين تييبه حسيت بمشاعر أول مره أحس فيها.
فواز : الكلام بالتلفون ما ينفع لازم أشوفك وأعبر عن كل مشاعري لك.
غنيمة : الاحد بالكلية أشوفك باي
بعد أن أنهى فواز المكالمة مع غنيمة أحس أن غمامه حملته برفق وحنان حتى غدا يحلق بالسماء، شعر بسعادة غمرته كأن شلال ماء ينهمر على رأس بشكل مستمر ومتدفق، لم يكن يتصور ولا لمره واحده أن غنيمة سوف تشعر بكلماته وتحس بحنان قلبه.
أما غنيمة فقد انتابتها حالة من الفرح والغبطة بهذا الفارس الجميل القادم من مجاهل الصحراء القاسية كي يحملها على صهوة جوادة ويذهب بها الى قصره الكبير الفسيح الذي بني في مكان لا تسمع فيه سوى صوت العصافير وزققت الطيور.
صباح الاحد التقى فواز بغنيمة كان يتمنى أن يضمها بين ذراعيه حتى تحس بدقات قلبة المستعرة ، القى عليها تحية الصباح كانت عينية لا تفارق مقلتيها ذهبا حتى آخر الرده يتبادلان الاحاديث كانوا منسجمين لدرجة أن كل طلبة الكلية ينظرون لهم بترقب واضح، بعد أن جاء وقت المحاضرة تفارقا وكأن هناك قوة جذب يبنهما يصعب عليهما الإفلات منها .
زميلات غنيمة بدؤوا يسألوا عن هذا المعجب الجديد وهي تجيب بحياء زميل ومساعد في العمل النقابي للانتخابات الطلابية ، فواز أخذ يشعر أن الكلية عبارة عن مذاكرة وأساتذة وغنيمة .
قصة حب غنيمة وفواز اكتسحت كلية العلوم الإدارية، كل الطلاب والطالبات الذين يريدون أن يعرفوا الحب كيف يكون يراقبون فواز وهو ينتظر غنيمة عند باب قاعة المحاضرات بلهفة وترقب ، ويراقبون ابتسامة غنيمة العريضة عندما تشاهد فارسها العربي المهيب وهو يحاول حمايتها من النسمات الرقيقات خوفا على شعرها كي لا يتطاير بعيدا عن منكبيها .
مرت شهور الدراسة بسرعة كالبرق بقت علاقة غنيمة وفواز في إطار الكلية لم يحاول أن يلتقي بها خارج الحرم الجامعي ، خوفا منه على سمعتها ، تشربت كل مسام جسده حب غنيمة ، غنيمة لم تكن تريد منه سواء أن يطلب منها لقاء بعيدا عن عيون الحاسدين وسراق لحظات الصفا .
انتهى الفصل الدراسي الثاني وحل الصيف مسرعا وبدت أشعة الشمس تحرق أوراق الازهار ، تفوقت غنيمة على غير العادة ربما الحب جعل منها انسانه جديدة ، ودعت فواز في الكلية لأنها مغارة الى مدينة كان بفرنسا لقضاء العطلة الصيفية هناك ، فواز لم يتمالك نفسة من هول الصدمة فخاطبها بلهفة كيف لي أن أراكي واتنفس الهواء الذي مر بجانبك ، غنيمة انتابتها حاله من الوجوم وقالت أن أباها جهز للسفر وأنها اليوم ستغادر مساءً .
هلت عبرات فواز في السيارة بعد أن أحس أنه سيودع غنيمة ، كلمها وهو يذرف دموع الوداع أنه سيبقى دائما مخلص لها ولحبها ، فقالت له لا تجزع يمكنك أن تزورنا في كان ونستمتع في أجواء العطلة الصيفية مع بعض، كأن غنيمة انتشلته من الغرق المحقق فردت روحة لمكانها وابسم فرحا وطربا .
بعد أن حطت الطائر التي أقلت غنيمة وعائلتها في باريس عاصمة الملائكة والشياطين ودار العشاق والحالمين، اقلتهم مرسيدس سوداء بهدوء إلى شقتهم في باريس 16 المطلة على شارع فكتور هوجو الشهير كانت الشقة مرتبة ونظيفة بعد أن قام المكتب المتخصص بإدارة العقار بإرسال متخصصين بالتظيف والصيانة تمهيداً للإقامة الصيفية الطويلة، غنيمة توجهه الى غرفتها بسرعة رمت نفسها على السرير تذكر عيون فواز المغرورقة بالدموع بعد معرفة بنبأ سفرها المفاجئ أحست بوخزات بقلبها وأصابتها حاله من الحزن البارد الثقيل .
الفصل الرابع
رحلة باريس
فواز أصابه مرض الوهم والهيام بعد أن أحس بصدمة الفراق غير المتوقعة عن حبيبة غنيمة لم يشعر بأي لذه بحصوله على الامتياز بكافة المواد التي درسها طيلة فترة الفصل (الكورس) الربيعي، نصحه أحد زملائه بالمشي فهو قد يساعدك لتجاوز حالة الوله والشوق، كان يمشي لمسافات طويلة دون أن يحس بأن جسده ينزف عرق بشكل استثنائي من طول فترات المشي في صيف الكويت اللاهب، طول فترات المشي كان يتذكر عيون غنيمة السوداء ورموشها الهدباء التي تشادي عيون المها ، وكان يهيم ويشعر بالهبوط الحاد بقلبة عندما يتذكر أنفاسها الرقيقة وابتسامتها الخجولة ، لم يكن يتوقع أن يبلغ به الحب الى هذه الدرجة فأصبح لا يشعر بطعم الأكل ولا يحس بالجوع، ولا يشعر بآلام قدمية المتورمة من طول فترات المشي ، كانت عيونه لا تكف عن ذرف الدموع عندما يشعر بأنه ليس إلا زميل كلية لغنيمة ، وعندما يتذكر كلام زملائه بأن البون شاسع بينهما يتعصر قلبه وتنتابه العبرات الحادة حتي توصله إلى انهمار الدموع ، فيتوارى عن الأنظار في ربى المطلاع العالي المشرف على مدينة الكويت بعد العصر لكي يطلق صرخاته العالية ويبدأ بالعويل الطويل الذي يشابه عواء الذئاب الجائعة على رؤوس الجبال ، وعند غروب الشمس ودخول الليل السرمدي المتوشح برياح الشمال الغربية الحارة يتبدأ فواز بالإنصات لألحان مغنية المفضل محمد عبدو فيشدو بالكلمات الشعراء الرقيقة والالحان العذبة، فيهيم فواز في صبابات الحب حتى يتوحد مع ذكرياته ، وتبدأ عيونه بسكب دموع الوله والحزن والخوف العميق بعض مقاطع من أغنيات عبدو تسبب له آلام ووخزات في قلبة فمقطع "رجوا وصالك يا الغضى بيدتني" كان يقربه من حالة الغيبوبة في الحب ومع كل انشاده مع رنات أوتار العود تتفتق روحة الى أشلاء :
يا شوق أنا عنك ظروفي حدتني
مالي على المسيار يمك وسيلة
رجوا وصالك يا الغضي بيدتني
طالت وقلبي فيه مثل الميلية
امحبتي لك يالغضي وردتني
حوض المنينة بين يوم وليلة
امحبتك جارت علي واجهدتني
مثل الي عجزت عظامه تشيله
كان الليالي المقبلة ساعدتني
جيتك ولو من عقب مده طويلة
بعد كل هذا الهيام احس فواز ان الموت قد اقترب منه إن لم يلتقي بمحبوبته ويعانقها عناق طويل، فقرر أن يسافر إلى باريس لعله يراها هناك. اتصل بها كان جهازها مغلق فأرسل لها رسالة الكترونية :
غنيمة أنا لا أستطيع أن أنتظر حتى نهاية العطلة الصيفية فالشوق لرؤية عيناك يرهقني وتذكر صفاء لقياك يتعبني، أنا قررت ان أسافر لباريس خلال أسبوع سأكون هناك لتسكن روحي من جديد ويهدئ هدير قلبي وتقر عيناي بك.
بعد أن أرسل فواز تلك الرسالة ذهب بالصباح الباكر إلى البنك الوطني وقدم على طلب قرض استهلاكي قدره 5000 دينار كويتي مقسط على خمس سنوات دون علم أمه وأبوه، حصل على الموفقة خلال 24 ساعه ونزل مبلغ القرض بحسابه الشخصي، توجه الى مكتبة الجامعة وبدأ يقرأ عن باريس وكان جوان لباه سانتمورنيه انتيب كاب انتيب ونيس ومنتكارلو وديفون وليل وكونياك وغيرها من المدن الشهيرة في فرنسا ، كان يقرأ بنهم نصحه أمين المكتبة بقراءة أدب الرحلات لأنيس منصور أو لغادة السمان فهو يعطي صورة واقعية عن المدن المراد زيارتها من عيون كتابها ، بعد أن قرأ لمدة ثلاث أيام متواصلة من الصباح حتى المساء توقف عند ديوان نزار قباني وقصائده في باريس وتوقف كثيرا عند قصيدة فاطمة في ساحة الكونكورد:
يمطر عليّ كحلك الحجازي
وأنا في وسط ساحة الكونكورد
فأرتبك.....
وترتبك معي باريس ....
تسقط حكومة ..تأتي حكومة
وتطير الجرائد الفرنسية من أكشاكها
وتطير الشراشف من فوق طاولات المقاهي
وتطلب العصافير اللجوء السياسي
الى عينيك العربيتين....
خلال فصول القراءة الطويلة كان فواز عندما يتذكر أنه مسافر ليرى حبيبة قلبة يبتهج وتنشرح أساريره وينتابه الحماس من جديد لمواصلة الاطلاع على ما تخفيه حروف الشعراء عن صبابات العشق وسكرات الهوى ، مع اقتراب موعد السفر وانشغاله بالقراءة قرر أن لا يشتري أي ملابس للسفر من الكويت، فهو يريد أن يتسوق من باريس ومن أشهر المراكات الفرنسية يريد أن يبدو في أبهى صوره أمام محبوبته في باريس ، حجز بطاقة السفر سياحية على الخطوط الجوية الكويتية وفندق من فنادق الثلاث نجوم في ميدان التروكيديرو المطل على برج إيفل الشهير ، كان فواز يتفقد بريدة الالكتروني بالساعات لعلة يتلقى رد من غنيمة ، قبل السفر بيوم واحد جاء الرد من غنيمة:
فواز حبيبي أنا كذلك مشتاقة لك فعلا حسيت بحزن عميق بعد فرقاك، وما توقعت إني أحبك إلى هذا الحد، فواز بيتنا في الحي السادس عشر الباريسي وعلى شارع فكتور هوجو الشهير انا يومياً من الساعة 5 مساءً الى الساعة 8 مساءً أجلس في مقهى هقن داز بنفس الشارع إذا وصلت بالسلامة نلتقي هناك، مشتاقة لك وايد وايد غنيمة.
بعد أن قرأ فواز رسالة غنيمة أحس أن روحه عادة إلى مكانها الصحيح بجسده وبدأ يشعر بأطرافه، ويركز بوجهة الجميل الذي تشوه من ريح السوم التي تعصف به يومياً في تلاع المطلاع العالي.
ذهب الى صديقة الحلاق التركي سمعان رحب به قال له فواز أنا سأسافر الى باريس لكي التقي بنصفي الثاني هناك، وأريد أن أبدو بشكل مناسب ومقبول، أشار سمعان بوجهه الى الأعلاء رافضاً العمل وقال له أنت تحتاج الى جلسات طويلة من السونا وحمام البخار وأخيراَ قص الشعر وتهذيب اللحية والشوارب، فواز أنا من يدك هذي الى الأخرى افعل ما بدى لك ، سمعان فرح بالعمل الطويل المربح وهو يعرف كرم فواز الحاتمي تواعد معه في المساء لبدأ الجلسات، في يوم السفر بدى فواز قلقاً فعيونه الواسعة الكبيرة المكحلة من كثافة رموشها كانت تفضحه بسرعة وتحكي قصته لمن يعرف لغة العيون، فواز بدى بعوده النحيل وصدره العريض وشعر الطويل الناعم حتى كتفيه، ولحية الخفيفة السوداء التي يعتليها شاربة الكثيف الأسود الرباق، كأنه من أبطال المسلسلات التركية الذين تتكالب عليهم المعجبات بالشوارع كما تتكالب أزراف الحمام على القمح المنذور.
دخل فواز على والده يوم السفر بالديوان الضيق الذي تفوح منه خليط رائحة البن والهيل وبخور العود الهندي ورائحة التبغ النفادة ، وكان جالس عنده أمام المسجد وبعض الجيران من المصلين ، سلم فواز على والده وقال له أنه مسافر لباريس لكي يتعلم اللغة الفرنسية فهي من اللغات المطلوبة في سوق العمل العالمي للتخصصات التجارية ، أطرق أبو فواز لبره ثم نظر إليه كأنه يتفحص عيناه فهو يعرف الرجال من بريق عيونهم ، ثم قال إن فرنسا من بلاد الكفر والإلحاد وهم أعداء الله ورسوله والمؤمنين لا يجوز أن نستكين في المقام عندم وأن كان ولابد من السفر لها فيجب على المؤمنين أن يقضوا حاجتهم وترجعوا مسرعين ، فلا يطيل بك المقام عندهم ولا تركن لهم وأسأل الله لك التوفيق السداد رمق والد فواز أمام المسجد السلفي لعله يطلب رأيه بما فعل مع ولده، فأشاح وجهه بغضب وقال لا يجوز أن نذهب إلى بلاد الكفر إلا بعمل مهم لا يمكن تأجيله ولا يستغنى عنه ، خرج فواز مسرع مخافة أن يغير الشيخ رأي أبوه بعد أن لثم جبين والده بحنان مودعاً.
دخل البيت سأل عن أمه بلهفة أشارت الخادمة الهندية إلى المطبخ ، دخل عليها قبل يديها بحنان مودعاً إيها، كاد قلب أم فواز يتفطر من الحزن على فراقه، فهي المرة الأولى التي يسافر أحد أبنائها لدولة بعيده لا تعرف بها أحد، فعرف السفر عندها هو السفر إلى الملكة العربية السعودية وبلاد الشام على أبعد تقدير ، أما فرنسا فالسفر لها لم يكن بقاموسها أبداً ، احتضنته بقوه وبكت وهي تلثم خديه بشفقة وخوف ، وكأنها تعرف ما يعانيه من صبابات الهوى والهيام ، وأوصته بأن لا يتبع خطوات الشيطان ويحافظ على صلاته فالله معبود في كل مكان وأن لا يتعرف على الفاسدين من الرجال والنساء وان لا يثق بأحد ويحرص على ماله ، وأن لا يكون العوبة للنساء فهن ماكرات مجرمات حقيرات سافلات إذا وجدن المحب الهيمان، وأن يكون رجل عند إحساسه بأن كرامته امتهنت، فإن لم تدافع عن كرامتك لن تحصل عليها مرة أخرى، فقاتل دونها حتى لو مت فهي ذخائر أجدادك عبر الازمان، فنحن قوم لا نتفاخر بأموالنا ولا أملاكنا نحن قوم نفاخر أحياء العرب بعزتنا وكرامتنا وبإراقة الدماء للضيوف وإراقة دماء الاعداء دفاعاً عن جيراننا وأعراضنا وأوطاننا .
أحس فواز بأن أمه قد تعرف ما يعانيه من الحب وأن هذا الحب قد لا يكتب له النجاح نتيجة للفوارق الشاهقة بين طبقته الاجتماعية وبين طبقة محبوبته، إلا أنه خاطب نفسة بأن هناك تجارب عديدة عبر الازمان أن هناك فقير تزوج أميرة غنية والعكس صحيح ، ولكنه أستدرك بحسره أن هذا الفقير الذي تزوج الاميرة أصبح خادم عندها وعند اباها بعد الزواج ، فكل القصص تقول ان الفقير أنتقل للعيش في قصر الملك ولا توجد قصة واحد تقول أن الأمير انتقلت الى كوخ الفقير ، بمعنى آخر أن الارتباط بالمرأة الغنية يعني تنازل الرجل عن جزء من كرامته، أحس أن جسمه بدأ يبش عرقاً عندما تذكر كلمات أمه اللاذعة ، وقرر في نفسة أن يدافع عن كرامة وشرفة وحبة لغنيمة ما ستطاع إلى ذلك سبيلا .
استيقظ فواز على صلاة الفجر صلى في غرفته لبس بناطله الأزرق الفاتح وقميصه الأخضر العشبي وحذاء اخضر فاتح بدون جوارب ، وأخذ شنطة التي تكاد تكون فارغة من الملابس بخلاف الملابس الداخلية ، جهزت والدة فواز سجادة الصلاة والقرآن والبوصلة وعلبة من الالمونيوم مليئة بعجينة التمر المضاف اليها السمن البلدي والطحين والهيل (الشعثا) والبن المطحون والهيل وإبريق للقهوة (دله رسلان ) ووضعتها بشنطة فواز رمقته بحسره وخوف ، لم تتمالك نفسها حتى بدأت دموعها تنهمر على خمارها الأسود لم تصدر صوت خوفاً من أبو فواز ولكي لا تربك باقي أفراد الاسرة، احتضنها فواز وقال لا تخافي علي فلن أخيب ظنك بي أبداً .
عادة لها ابتسامتها من جديد وكفكفت دموعها، خرج فواز مسرعاً إلى سيارته التي كان يقودها سائق جارهم الهندي جهانقير انطلق بسرعة وصلوا المطار في الوقت المناسب، دخل المطار فأصابته حالة من الخوف والقلق الشديد وأحس أنه يريد الدخول إلى الحمام، كضم حاجته بقوه وذهب إلى الموظفين في شركة الطيران ، ما هي إلا لحظات حتى أنهى كافة إجراءات السفر وصل إلى محطة المغادرة فكر في الاتصال بغنيمة تردد ثم قرر أن لا يتصل بها فهي تعلم موعد الرحلة وتاريخ مغادرتها كل التفاصيل أرسلها لها قبل السفر بيوم .
كان يحدث نفسة طيلة وقت الرحلة هل ستنتظره غنيمة وبيدها ورد التوليب الأحمر، أم أنها ستكتفي بلقاء في المقهى، كان يرد على نفسة بثقة ربما لا يمكن لها أن تطلب المغادرة من المنزل فوالدها يخاف عليها ثم كيف لها أن تستقبل رجل غريب في المطار قد ينتقدها الناس .
عندما حطت الطائرة في مطار شارل ديجول الدولي انتابته نفس حالة القلق وأحس أنه يريد الحمام بقوه هذه المرة خرج مسرعاً من الطائرة ودلف بأول حمام عمومي رآه.
أحس بشعور غريب فهذه أول مره يسافر إلى دولة بخلاف المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ، أحس بأن القيود التي كانت تمنعه عن فعل المحظور قانوناً وشرعاً وأخلاقاً تساقط بعضها بعد أن دخلت الطائرة في أجواء جبال اللاب الفرنسية وتكسر الباقي بعد أن حطة في مطار شار ديغول.
وصل فواز لفندق بست وسترن المطل على ميدان التريكيديرو الشهير كان فندق بسيط ولكنه نظيف وقريب من برج إيفل ، أحس فواز بالصدمة الحضارية وأن الفرق واسع بين باريس والكويت وأن المجتمع الفرنسي يرفل بأثواب الحضارة بكل ثقة ، لم يستطع أن ينام إنطلق إلى برج إيفل اعتلاه نظر إلى باريس من الاعلى ، وتذكر بطولات المنصور بن ابي عامر لما كان يقود المعارك على حدود جبال البرنيه جنوب فرنسا وتذكر معركة بلاط الشهداء التي هزم بها المسلمين ، وكأنه يقول ها أنا جئت يا باريس غازياً .
بعد أن انتهى من زيادة برج إيفل ذهب لمقهى ذي كوك المطل على ميدان التريكيديرو، نظرت له النادلة نظرة متفحصة ثم تبسمت وقالت تفضل بالدخول اختارت له طاولة مطلة على الشارع قدمت له ماء إيفيان الغازي وقطعة كاكاو، كانت المقهى شبه مكتظ بالرواد طلب قهوه ساخنه على الطريقة الامريكية وكيكة البلاك فورست ، رمق النادلة الوسيمة وهي تعتذر لمعظم الزبائن الراغبين في الجلوس بالمقهى بأن الطاولات محجوزة سألها بلغة إنجليزية ركيكة ضحكة وكلمة بالعربي أن المقهى يستقبل الرواد على فخامه ملابسهم وعلى أشكاله الجميلة فزبائن المقهى هم التسويق الحقيقي وأنت شكلك يدل على أنك أمير عربي، وليس للبشع الفقير مكان في مقهى ذي كوك الشهير أنت في باريس يا حبيبي بلاد المال والجمال.
بعد أن استمتع فواز بمطالعة رواد المقهى والسياح الذي ينزلون بشكل منظم لمشاهدة برج ايفل ، دفع الحساب فواز وذهب لغرفته حاول الاتصال بغنيمة عدة مرات دون جدوى ، اكتفى برسالة عبر البريد الالكتروني :
"حبيبتي غنيمة أنا في باريس أسكن بفندق بست وسترن أريد أن أراك بأسرع ما يمكن"
بعدها أرخى جفنيه للنوم العميق بعد أن اطمأن أنه قريب من حبيبة الروح الغالية غنيمة.
استيقظ فواز مبكراً توضئ وصلى الفجر قراء وردة من القرآن ، واختتم أذكار الصباح أعد قهوته العربية بهدوء وسكنية وحرفية فاح خليط رائحة الهيل والبن المغلي تناول الفنجان الأول ثم أخذ قطعة من عجينة التمر المعدة من يدي أمه الحبيبة مضغها بنهم ثم عاود وتراً .
لبس بناطله الأزرق وقمصة الأبيض، رجل شعره تعطر ثم نظر في هاتفه وجد رسالة من غنيمة " حبيبي فواز اليوم موعدنا في مقهي هاقن نداز في شارع فكتور هوجو الساعة الخامسة مساءً "
ذهب إلى الحي اللاتيني جادة الشانزليزيه واشترى أجمل الملابس والاحذية بعناية فائقة بعدها اشتري مجموعات من العطور الفرنسية الشهيرة ، أنهى جولته في بوتيك لوي فيتون الشهير إشترى محفظة رقيقة لحبيبة غنيمة بسعر غالي جداً مقارنة ميزانية المقترضة من بالبنك الوطني لكن لم يكترث .ذهب مسرعاً لغرفته في الفندق صفصف ملابسة وأخذيته وأحزمته وعطوره حتى أدق التفاصيل، أخذ حمام بارد حلق أطراف لحيته وشذبها بلطف ، إرتدى بدلة الزرقاء من ماركة بالينسياغا وحذائة الأسود اللامع من ماركة لوي فيتون ، وساعته الرولكس البلاتين البيضاء تعطر ورجل شعره ، لم يغلق أزرار قميصة الداخلي فظهر شعر صدره الأسود الكثيف ، عندما خرج من الفندق توقف كل موظفين الاستقبال له بلهفة وذلك لوداعة بحرارة استغرب لم يكن هذا فعلهم بالأمس، تذكر أن الناس تستقبل الغرباء على لبسهم وتودعم على عقولهم .
توقف عند محل للزهور في الطريق لشارع فكتور هوجو اشترى باقة ورد من زهور الجوري الأحمر القاني ، لفتها له البائعة بطريقة رشيقة حملها ومعه الهدية الجميلة ، دخل المقهى الساعة 4.30 دقيقة استقبلته النادلة بلهفة وكانه تعرفة من سنين ، جلس في أجمل طاوله مطله على الميدان تحت مظلة المقهى طلب عصارة القهوة المرة (اسبرسو) مع حلوة الكاكاو وايسكريم التوت الأزرق .
عند تمام الساعة 5 مساء وصلت غنيمة مرديه ملابس عادية وبدون أي مكياج رابطه شعرها يغطي وجهها نظارة كبيرة من ماركة كرستن ديور سوداء ، وقف متهلاً وخلع نظارته السوداء لم تنتبه له غنيمة البته استغرب قال في نفسه لعلها خائفة جاءتها النادلة بعد فترة ليست بالقليلة اعتذرت لها بأنه لا يوجد أماكن في المقهى قبل أن ترحل نظرت في وجوه زبائن المقهى لعلها ترى حبيبها لكن لم تستطع قالت في نفسها لعل الرجل لم يتمكن من الوصل إلى المقهى المطلوب فهو أول مره يأتي لباريس، فهمت بالرحيل لا تلوي على شيء، قام فواز مسرعاً حتى وصل لها مبتسماً فقال :
فواز: غنيمة أنا فواز شفيج ما عرفتيني.
غنيمة: مصدومة منو أنت
فواز: أنا فواز الشبري عسى ما شر غنيمة ما عرفتيني
غنيمة : مو معقولة (ماي قاد) شكلك تغير حيل واي فواز انت جميل وارتمت على صدرة
فواز: عادت له روحة من جديد وسكنت كل جوارحه أحس للحظة أن العالم المحيط به خالي تمام من البشر سواه وغنية .
انحنى لها بلطف ووضع خدها بحنان على صدره بجانب قبله وأخذها معه للطاولة، كانت لغة عيون فواز معبره عما يكنه لها من حب عذري أصيل ومشاعر صادقة لغنيمة واستعداد أكيد بالتضحية في سبيل الوصل لقلبها، قدم لها هديته وباقة الورد الأحمر غشت غنيمة فرحه عارمه فهذه أول هدية تحصل عليها من حبيب. تسكع فواز وغنيمة في شوارع باريس ومقاهيها حتى الساعات الأخيرة من المساء.
اعترف فواز مرة أخرى بحبة العميق لغنيمة وغنيمة بادرت الحب بحب مثله طلب فواز غنيمة للزواج بعد أن ينهيا الدراسة الجامعية، تفاجئ بأن غنيمة لا ترغب بالزواج وتريد أن تعمل أولاً في مشروعات والدها حيث أن عندها مشروعات تمثل أحلام لها تريد أن تحققها ومن ثم تفكر بالزواج .
صدم فواز برد غنيمة المزلزل متسائلاً كيف يكون ذلك أنا أحبك كل هذا الحب وأنت تبادليني نفس الشعور فالمفروض يكون المكان المناسب والطبيعي للعشاق هو بيت يضمنا وأطفال نربيهم ، عندها صرحت غنيمة بأن البيت والأطفال ليسوا من اهتماماتي الآن حتى أحقق أحلامي أولاً .
احس فواز أن حلمه بدأ يتلاشى وثقلت رجليه أوقف تكسي أوصل غنيمة لبيتها قبل أن تنزل أهدت فواز قبل حارة من شفتيها المكتنزه، وقالت أنها بالغد سوف تغادر إلى مدينة كان الساحلية وأنها سوف تقيم في شقة جدها في موناكو. وطلبت من فواز أن يستكمل زيارة لباريس ثم ينتقل لكان لقضاء باقي الاجازة فصيف باريس حار ومزعج أما الريفيرا هادئة وساكنه ووديعه.
غنيمة بعد أن وصلت لغرفتها كانت في غاية الفرح والانبساط بالهدية الجميلة والورد الرائع وبفواز ذلك الشاب الوسيم الممتلئ بالرجولة بكل تفاصيله، ولكنها مستغربة كيف استطاع فواز أن يكون بكل هذه الاناقة ، وقد لاحظة نظرات البنات له بكل هيام الفرنسيات والعربيات والخليجيات ، ولكنها عندما تذكرت كيف تجرأ وطلبها للزواج انزعجت وقالت لنفسها فواز مثالي جداً لجلسات الشواطئ والمقاهي والرقصات المسائية على الانغام الغربية، ولكني لا أريده زوج ، الزواج بالنسبة لي مشروع آخر يجب أن اجهز له بعناية ، فلا أريد شاب صغير مغرم بحبي حتى الجنون يمنعني عن أجوائي الخاصة ، ويقيد حريتي بالسفر بين الفينة والفينة ، أريده أن يكون رجل أعمال حتى لو أنه كبير بالسن وحتى لو كان متزوج ، هنا يكون الخليط الناحج حبيب جميل رقيق مثل فواز، وفي المقابل زوج غني انجب منه أولاد أغنياء أن كبروا أصبحوا من عليت القوم.
لم ينام فواز ذلك المساء مسترجعاً كلام غنيمة كلمة كلمة حتى توصل إلى فهم راسخ أنها أحبته ولكنها لا تريد الارتباط به فهو لا يمثل عريس بالمنظور التجاري، ولكنه يمكن أن يكون عشيق بامتياز.
عندما حان الصباح ذهب فواز لمقهى ذي كوك استقبل بحفاوة بعد أن لبس بدلة الديور الانيقة وخذائه البالي ، رابطاً شعره للخلف فبدى كأنه من نجوم بوليود .
الفصل الخامس
رحلة كان
تعتبر مدينة كان من أشهر مدن الريفيرا الفرنسية اشتهرت لاحتضانها المهرجان السينمائي الدولي كما أنها تزخر بالمعالم السياحية ومن أبرزها شارع انتيب الذي يعد من أفضل شوارع التسوق في فرنسا. كانت تلك من مقالة بدأ فواز يقرها بنهم عن مدينة كان الذي يريد أن يستكمل رحلته السياحية بها، قرر أن يستأجر سيارة لكي يسافر بها إلى العديد من المدن في الطريق لكان، على أن تكون رياضية مكشوفة لكي يستمتع حتى الثمالة بهواء فرنسا العليل وشمسها الرقيقة ، استأجر مرسيدس مكشوفة حمراء من نوع سي ال ، جهز القهوة العربية ووضعها بجانبه ثم انطلق بها من باريس فجراً وقبل شوق الشمس على عادة العرب عندما يقرروا السفر ، مستخدما جهاز الخرائط قارمن ليكون دليله الخاص بطرق فرنسا الوديعة ، جهز خطة للسفر وحدد الطرق بعناية وبعدها قرر أن تكون محطة الأولى مدينة ليون ثم مرسيليا ومنها الى مدن الرفيرا ، أولا تولون ثم سانت روبيز وبعدها إلى سانت رفاييل ثم الوجهه النهائية كان.
أحس فواز أن أعطافه ترتجف وأن قلبه يعتصر بفرحه غامره ، وصل فواز لكان عابرً الجبال متذكراً أسلافه الفاتحين الذين فتحوا الامصار والبلاد في الاندلس وسواحل الرفيرا، ولكن سرعان رجع إلى واقعة البائس
وقدم جوازه لكي يتأكد موظف الاستقبال بالفندق أنه يحمل فيزا الشنقن ، وصل الفندق منتصف النهار كان فندق صغير ولكنه جميل ونظيف يقع في أحد الازقة الجبلية البعيدة عن البحر في مدينة كان الوديعة، أرسل رسالة لغنيمة عبر البريد الالكتروني من هاتفة الذكي" غنيمة أنا وصلت كان أخبريني أين نلتقي" .
فوراً وصل له الرد فوراً " فواز أنا بالبيت اليوم راح نسهر في نادي ليلي جميل أنا وانت في فندق جي دبليو ماريوت كان"
خفق قلب فواز بعد أن قرأ رسالة غنيمة ، دخل الحمام وأخذ حمام ماء ساخن لكي يخفف من عناء السفر ، قرر أن يأخذ قسطاً من النوم ، استيقظ الساعة السابعة مساءً تذكر أنه لم يصلي فقرر ترك الصلاة حتى يعود لبلاده فالصلاة في بلاد التعري المتعة لا تقبل هكذا حدثته نفسه ، قام متكاسلا دخل الحمام شذب لحيته وشاربة، وضع على شعرة الدهن اللامع شده للخلف بواسطة ربله سوداء صغيره ، لبس قميصة الفيرزاجي الملون المميز وبنطال من ماركة ترولرجن ، وحزام للخصر من ماركة لوي فينون وحذاء من نفس الماركة ثم لبس ساعته الرولكس ، تعطر من عطرة المفضل المسائي من نوع فهرنهايت، شرب باقي القهوه كانت بارده وقضم ثلاث قضمات من العجينة التمر ، وأخذ قنينة ماء بيده ثم خرج مسرعاً ، شغل محرك السيارة بعد فتح السقف حدد في جهاز القارمن مكان فندق جي دبليو ماريت ثم انطلق بسيارته المرسيدس مزمجراً بصوت محركها ذو الثمان اسطوانات ، بعد أن وصل الفندق لفت الشاب الوسيم الطويل الانيق نظر معظم السواح أمام الفندق لم يكن فواز معتاد على تلك النظرات فقد قضى معظم وقته في ثكنات الجيش مصارع غبار صحراء الكويت المميت ، دلف في الفندق مستكشفاً، جلس في أحد المقاهي وأرسل رساله لغنيمة بأنه منتظرا في مقهى الفندق ، بعد ساعة من الانتظار دخلة غنيمة وهي في كامل أناقتها مرتدية فستان أنيق بالونين الوردي والأبيض من ماركة قوتشي أظهر جمال أفخاذها الغضة البضة وحذاء أنيق من ماركة ستيوارت فايتسمان، وشنطة رقيقة من ديور .
وقف فواز بلهفة بعد أن رآها من بعد نظرت له بفرح ولكنها سرعان ما كتمت ابتسامتها مدت يدها له برقة لثم يدها بحنان وأخذها من ذراعها وضمها برفق على صدره وضع قبله على خدها ثم جلست طلبت ماء بيره غازي مع قطعه كيكة الجبنه بالتوت الأحمر ، تبادل العاشقان كلمات الترحيب والثناء أبدى فواز إعجابه الشديد برشاقة وجمال غنيمة تغزل بعينيها وجيدها وخصرها وأناقتها وروعه عطرها المخلوط بالعطور الشرقية والفرنسية الجامع بين العطور الباردة والعطور النفاذه وبين رائحته جسدها الملائكية .
غنيمة أطرقة بتركيز لغزل فواز بها مستمتعة بعواطفه الجياشة التي أطلقها عليها الممزوجة مع نظراته المتلهفة وانفاسه المتوقدة، غنيمة أبدت إعجابها بشعر فواز الأسود الكثيف اللامع ومنكبية العرضين وبعيونه الكحلاء كما انها لم تنسى الإشادة بذوقه الرقيق في اختيار ملابسة بعناية. فواز فرح فراً غامراً لإعجاب غنية أحس أن الدنيا بدأت تضحك له بعدما طال عبوسها، عبر الوقت مسرعاً بين العاشقين وهما يتبادلان الهمسات دون أن يدركوا أنهما جلسا أكثر من ثلاث ساعات. نظرة غنيمة في ساعة فواز وقالت أن الوقت أدركنا يجب أن نذهب للنادي الآن وإلا سيتم الغاء حجزنا ، عند وصلهما إلى بوابة النادي الليلي استقبلها النادل مبتسماً وقال أنهما تأخرى عن الموعد لأكثر من نصف ساعة ولكن النادلة التي في الخلف طلبة منه أن يدخلهما ويلغي أي حجز آخر، تذكر فواز كلمة نادلة مقهى لي كوك أنهم يستقبلون الضيوف على أشكالهم وملابسهم، دخلا النادي وكانت أصوات الأغاني صاخبة لدرجة أنه حس بالغثيان غنيمة كانت منسجمة ، طلبت من النادل أن يجلب لهما قنينة من شراب الشامبانيا الأحمر ، سأل فواز غنية هل هذا المشروب يحتوي على خمر فقالت بكل أريحية نعم، هذه الأجواء تطلب مثل هذه المشروبات أحس بغصة فواز ولكنه من أجل محبوبة سوف يشرب أي شيء حتى لو كان مخلوط بسموم الافاعي ، تناول فواز وغنيمة أول قدح أحسن أن طعمة حلو ولاذع قليلاً ابتسم بغبطة ، أخذت غنيمة يد فواز وذهبة به نحو المرقص بدأت تتمايل أمامه وهو واقف بوجوم لا يعرف ماذا يفعل هذه المرة الأولى التي يدخل بها لنادي ليلي ولكنه أخذا يقلد غنيمة ويتمايل مثلها بهدوء ورشاقة، بعد أن بدأ العرق يتقاطر من جبينهما ذهبا مره أخرى إلى الطاولة وتناولا قدح آخر ثم عادا للرقص من جديد، تكررت تلك الحالة عشرات المرات فشربا قنينتين من الشامبانيا الفاخرة ، أحست غنيمة أن مفعول الخمر بدأ يزيد ويؤثر على حركتها توقف عن الرقص وطلبت من فواز أن يغادروا النادي كانت الساعة تشير إلى السادسة صباحاً.
خرجا من الفندق تفاجئ فواز بجمال الفجر في كان وخليط رائحة مياه البحر وصوت النوارس ولسعات البرد الصباحي ففعلت في نفسة الافاعيل، ركب سيارته المتوقفة على بعد خطوات عن الفندق ركبة غنيمة معه عندما انطلق فواز دخلت في سبات عميق ، لم يعرف ماذا يفعل حاول أن يوقظها ولكن دون جدوى ، ذهب إلى فندقة وحملها بين ذراعيه إلى أن وضعها على سريرة في الغرفة وكأنها ابنته ، نام هو على الاريكة ، بعد ست ساعات استيقظت غنيمة مذعورة ولكنها عندما رأت فواز نائم على الاريكة هدئت من جديد دخلت الحمام واغتسلت بماء ساخن ثم لبست المنشفة واضعة ًالقبعة على رأسها فتحت الثلاجة وشربة عصير تفاح وأكلت علبة من المكسرات الباردة المالحة، أيقظت فواز بحنان فتح عينية لم يصدق أنه وغنيمة في غرفة واحدة ، ابتسم لا شعورياً عندما رآها دخل الحمام إغتسل بماء بارد فحرارة بنت العنب لا زالت تغلي بعروقه ، خرج من الحمام بمنشفة على خصره فظهرت عضلات ذراعية المكتنزه عضلات صدره البارزه وعضلات معدية المقسمة بشكل طبيعي اعتذر من غنيمة على خروجه بهذا العري ، ابتسمت وهي تأكل المكسرات دون تعليق ، أخذ ملابسة وذهب إلى الحمام فلبس بنطال قصير وقميص أبيض ونعلين خفيفين من البلاستك ، بعد ذلك تبادل النظرات والابتسامات مع غنيمة التي كانت قد لبست ملابسها من جديد .
طلبة من أن يوصلها إلى بيت أهلها رفض حتى يسقيها من القهوة العربية التي بدأ بتجهيزها ، قدم لها عجينة التمر بعد أن قضم هو منها قضمه أخذت منها غنيمة برفق قطعة صغيرة ، فاحت رائحة القهوة في الغرفة سكب القهوة في الاقدح الصغير وقدمة لغنيمة بكل وداعة شربت من القهوة العربية فقالت له مره هذه القهوة لماذا؟ ابتسم وقال هي كذلك منذ أن عرفتها، قدم لها عجينة التمر وقال حلاوة التمر تذهب عنك مرارة القهوة شرب هو عدة أقداح وهو يطيل النظر بغنيمة محبوبته الغالية ، وهي تغضي وتبتسم ، لم يكن لدى فواز أي طمع جنسي بغنيمة فهي بعينة محبوبة العذراء الشريفة وام أولادة في المستقبل.
كانت نظرات غنيمة لفواز بخلاف ذلك فهي بدت كأنها لبوة متحفزه للهجوم على فريستها الحنونة، فقد تحول فواز بعينيها إلى حصان عربي رشيق تتحيل الفرص به لكي تنقض على رقبته لترتشف دمه الحار وتقضم من لحمة الأحمر الكثيف.
ركبا السيارة فقالة لفواز اريد أن اقود ترجل على قمرة القيادة ، وفتح السقف تناولت غنيمة المقود وانطلقت مسرعة بعد أن هزت رأسها على صوت موسيقا الراب ، وصلت إلى العمارة التي تقطنها ، فقالت سوف أستأذن أمي غدا لأننا سوف نذهب أنا وصديقاتي في رحلة بحرية لجزيرة سانت مارغريت لمدة ثلاث أيام أحس بحسرة في نفسة فقالت له بخبث أتود أن تأتي معنا فقال بكل سرور ولكن أخشى أن أسبب لكم قلقل أو إحراج ، فجاوبته بأنها هي من تخاف عليه من صديقات الفرنسيات ، نظر لها بكل ثقه وقال أن الحب الذي في داخلي تجاهك لا يوازيه حب في هذه الدنيا وأنه لا يرى من نساء الأرض إلا انت مهما بلغن من الجمال . ضحكة غنيمة بغبطه طلبت منه رقم هاتفة الفرنسي، وضعت قبله على شفتيه وغادرت مسرعة مشيره بديها أنها سوف تكلمه لاحقاً.
عاد فواز واستكمل نومه فهو لا يدري حتى الساعة أهو بحلم جميل أم هو الواقع.
استيقظ بالمساء غمر بركة الحمام الصغيرة بماء ساخن وسكب الصابون المعطر وغطس بها نام مرة أخرى لبره من الزمن ، أفاق مسرعاً ، رجل شعرة ولبس بدلة البوس واتجه إلى مقاهي شارع الكروازييت ، أوقف سيارته المكشوفة بأحد الموافق البعيدة وذهب راجلا للشارع المراد ، انتقى أحد المقاهي وجلس رن هاتفة :
غنيمة : فواز باكر سوف انتظرك عند مرسى اليخوت من الساعة 9-10 صباحاً لا تتأخر سوف تستغرق الرحلة ثلاث أيام .
فواز: بكل سرور . ولكن من سيكون معنا؟
غنيمة : لا تقلق لن يكون معنا إلا صديقتي الفرنسيتين من أصول جزائرية . لا تنسى القهوة العربية وعجينة التمر .
فواز جهز أمتعة الرحلة القصيرة في شنطة صغيرة من المساء ، قال لعاملة الاستقبال أنه ينوي غداً الذهاب برحلة قصيرة لمدة ثلاث أيام لجزيرة سانت مارغريت باليخت فماذا يجدر بي أن أخذ معي .
جاوبته على الفور يجب أولا أن تخلي الغرفة وتضع أمتعتك التي لا تريد أن تأخذها معك في خزانة الفندق وسلم سياتك المستأجرة إلى مكتب التأجير القريب من الفندق ، ثم يجب عليك أن تأخذ معك دهان لحماية جلدك من أشعة الشمس ، ضحك في سره مخاطباً نفسة كيف لرجل مثلي أن يخشى أشعة الشمس وهو من نعومة أظفاره ينكوي بلهيبها الحارق خلف اخفاف الابل ، لكنه أخذ بنصيحتها وسلم الغرفة والسيارة.
في الصباح الباكر رشف قهوته وأكل من عجينة التمر ، وذهب مسرعاً لا يلوي على شيئ إلى ميناء كان الخاص باليخوت.
كان الصباح جميل ومشرق والشمس ساطعة بأشعة حنونه، على خلاف أشعة شمس الكويت الحارقة، أصوات ارتطام أمواج البحر على رصيف الميناء الرقيقة وكأنها تداعبها بحنان تضفي على المكان طابع خاص، فواز ارتدى سروال قصير ابيض أظهر أفخاذه بشعرها الأشقر الداكن، وارتدى قميص أخضر فاتح موشى بالخطوط البيضاء من ماركة بولو ، أظهر القميص شعر صدر فواز الكثيف الأسود وتقسيمات صدره ومعدته العضلية البارزة بشكلها الطبيعي الملفت لنظرات النساء، كما أنه ارتدى حذاء دون جوارب من نفس الماركة لونه أبيض ثلجي .
غنيمة من بعيد أشارت إليه بلهفة كان صوتها بالكاد يصل إلى مسامعه، ذهب لها مهرولاً حاملاً شطنته على ظهره ، ارتمت بحضنه بكل لهفة وضع قبله على جبينها بكل عطف جاءت به إلى أمها وقالت لها بنبره حاده ماما هذا صديقي فواز يريد أن يتشرف بالسلام عليك ، فواز سلم على أم غنيمة دانه الهلالي بكل خجل - فواز مصدوم من الموقف - ورحب بها بلهفة وخوف شديد، خاطبته بنبره صارمة وهي تنظر له شذراً فواز انت زميل غنيمة في الجامعة.
فواز: نعم يا خالتي
دانه الهلالي همسة لفواز موشوشة :
" لا تعتقد أن انفتاح غنيمة وأسلوبها الغربي في التعامل معك ، وتقبلي لك كصديق وزميل لغنيمة يعطيك مؤشر على أي ارتباط بينك وبينها في المستقبل، لن تعدوا قدرك وستقف عند هذه الحدود"
فواز: صدم مره أخرى وأخذته حالة من الغيبوبة الاجتماعية الغريبة، لم يكن يتوقع أن يحدث له ما حصل، فوضع يده على قلبه الذي كاد ينخلع من مكانه من شدة الموقف، فخاطب نفسة أن ألم الكلمة كأنه قرصة ثعبان (ام جنيب) فسمها بدأ ينتقل من عقلة إلى روحة كيف يمكن أن يتشاف منه، فقد أحس أن كل أحلامه بدأت تتطاير مع نسائم البحر المتلاحقة حلم يتلوه حلم.
غنيمة أحست بأن الصدمة تغلغلت إلى شغايا روح فواز ، فأخذته من ذراعة بكل جرأه أمام أمها والحسرات على محيا دانه الهلالي واضحة، لكن غنيمة أرسلة قبله عبر الاثير لأمها مع ابتسامة وديعة ، وكأنها تقول لها يا أمي ماذا تريد مني أنا أخترت هذا الشاب الوسيم صديق لي مثلي مثل صديقاتي الفرنسيات اللاتي جلبن معهن أصدقائهن في هذا الرحلة البحرية الساحرة ، دعيني استمتع بالحياة بكل ما فيها من لذات من حقي لماذا يجب على أن أكون مثلك أنتظر حتى يأتي الرجل الذي يختارني وابدأ معه الحياه أمي عزيزتي العالم تغير نحن الآن في القرن العشرين زمان الحرية والتقدم والتكنلوجيا والانفتاح من حقي أن اتصرف بجسدي كيفما أشاء أنا من يملكه ولي الحق أن اعطيه من أشاء دون المرور بالدهاليز والممرات الاجتماعية المقيدة والتي لا تساندها إلا خرافات الاولين.
وصل فواز إلى اليخت موناكو الشهير كان باستقباله طاقم اليخت المكون من سبع أشخاص الكابتن ومساعدة والمهندس البحري بزي أبيض وقبعات مطرزه باللون الذهبي اللامع وكأنهم من ضباط المارينز الأمريكي، وغير بعيد عنهم يقف أربع شباب بزي أبيض ناصع وقبعات دائرية مسحوبة وذلك للقيام بمهام الخدمة والتنظيف وغيرها على ظهر المركب ، وسرعان ما قدموا له كأس من النبيذ الأحمر كأنه دم غزال بري، تناول الكأس على الرغم أن نفسة نهرته عن قبوله إلا أنه عصاها بكل إصرار ، رشفة من الكأس رشفة ووقف بجانب غنيمة ، ما هي إلا لحظات حتى جاءت مارجريتا وسوزان صديقتي غنيمة كأنهما من ممثلات هوليود الفاتنات والرشيقات الانيقات في الثلاثينات ، وكل واحده منهما جلبت معها صاحبها، جاك صاحب مارجريتا أشقر طويل دقيق الملامح فرنسي من باريس ، إيمانويل أسود ملون صاحب سوزان فرنسي من فيرساي طويل وعضلات جسمه بارزه بشكل واضح ملامحه زنجية ولكن بشرته بيضاء حنطية، صافح فواز الشباب وأراد أن يصافح البنات إلا أنهما وضعوا قبله سريعة على خده مبديات إعجابهن بجمالة وأناقته وهو في حالة وجموم غنيمة لم تغار على حبيبها بل على العكس فرحت بغبطة من إعجابهن بفواز أمام أصحابهن.
سرعان ما انطلق اليخت موناكو من ميناء كان لليخوت يمخر عباب البحر الأبيض المتوسط بهدوء وسكينه ووقار، في هذه الاثناء كان القبطان يتحدث عبر مكبرات الصوت يستعرض خط سير الرحلة باللغتين الفرنسية والانجليزية فهم فواز أن الرحلة سوف ستغرق سبع أيام وسوف يتوقف في العديد من الجزر الفرنسية والاسبانية والإيطالية.
يخت موناكو مميز جدا فهو من النوع الكبير طوله 38 متر ويتوافر فيه أربع غرف بحمام خاص لكل غرفة تتسع لشخصين وغرفة طعام غرفة للجلوس داخلية ويحوي على شرفة مكشوفة والعيديد من الميزات التي يصعب ذكرها.
غنيمة كانت تتحدث اللغة الفرنسية بطلاقة لدرجة أن فواز لم يستطع أن يفرق بين كلامها وكلام وصديقتها الفرنسيتين، أحسن أنها أصبحت أجمل بعد أن انبهر بقدرتها اللغوية الفائقة، وطبعاً لم ينبس ببنت شفه وكتفي بالتركيز والتأمل بجمال معشوقته تاركاً المجال كلهلجاك وايمانويل في الحديث بين الفينة والفينة وهم يتنازعون بنت العنب إلا هو لازال في حالة السرحان العميقة.
بعد برهه من الإبحار وصل المركب إلى الجزيرة الاولى في خطة السير المتفق عليه وهي سانت مارغريت توقف غير بعيد عن الجزيرة، لاحظ فواز أن العاملين يتحركون بسرعة وحماس لتجهيز غرفة الطعام بالملايات البيضاء والاطباق المذهبة والملاعق والشوك الفضية لتقديم وجبة الغداء للضيوف .
غنيمة أمسكت بفواز من يده وجذبته نحو قلب اليخت لكي تريه ما يحوي من أثاث فخم ، وتحف جميلة وتصاميم لا تخطر على بال أحد ، وأخيراً فتحت باب الغرفة المخصص لها ، كانت فسيحة ومطله على البحر من نافذتين متوازيتين ، وبها حمام مستقل وأريكة رقيقة .
كانت غنيمة في وضع نفسي سعيد ومتفتح، نظراتها نحو فواز عشيقها الجديد أو بمعنى آخر صديقها، خليط من نظرات الاعجاب والعشق والشغف والشهوة، لم تكن تسترق النظرات بك كانت ترسل النظرة تلو النظرة بكل جرأه وتقترب منه إلى حد الالتصاق فواز كان مرتبك وغير مستقر ضربات قلبة متلاحقة وعنيفة، وتنتابه حلات تشنج بسيطة في عضلات معدته وساعديه .
غنيمة: فواز شرايك باليخت حلو
فواز: شيء خيالي ما كنت أعرف إنه في شيء موجود في البحار في هذه الفخامة أنا مو صدق واعتقد إني في حلم
غنيمة: وهي في حالة ضحك هستيرية شنو مو مصدق لا يبا صدق ، هذا اليخت حجزته من قبل ثلاث شهور يخت موناكو كان السنة الي طافت محجوز لنجم من نجوم هوليود طول الصيف هالسنة بالعزر لقيت أسبوع.
فواز : غنيمة ترى أدري إنه غالي بس لازم أنا أحط معاج مو معقولة اقعد طول هالمدة ببلاش .
غنيمة : فواز أنا يايبة رفيجاتي ورياييلهم ببلاش وانت تبي تحط ، شفيك الخير وايد مناقصة وحدة ترسي على أبوي تعوض كل هالمصاريف
فواز: بس بعرف كم كلفتج هالرحلة
غنيمة: لا تشغل بالك قلت لك الخير وايد ، بس علشان تعرف كلف 72.000 يورو شامل كل شيء
فواز : غنيمة انا بنام على الكنبة وانتي نامي على السرير
غنيمة : ليش مو إثنينا ننام على السرير أنت حبيبي عادي
فواز: تلعثم وقال بس شلون ما يصير إحنا حبايب بس ما نقدر نشترك بسرير لازم أول شيء نتزوج
غنيمة أحست بغضب بعد كلام فواز عن الحرام وهي تستذكر كلام أمها والمشادات العنيفة التي دارت بينها وبين مدرس التربية الإسلامية في المدرسة، محدثه نفسها مسكين فواز ضحية جديدة من ضحايا العادات والتقاليد الهزيلة، أوى لا يعلم هذا الساذج كم نسبة الأصدقاء والصديقات مقارنة بنسبة الأزواج والزوجات حول العالم، أوى لا يعلم أن كل المتزوجين يرزحون تحت حالات من الحزن وعدم الاستقرار في العالم مقارنة بالأصدقاء والصديقات الذين يلتقون فقط لقضاء اوقاتهم الجميلة، مسكين فعلاً قالتها بصوت عالي:
فواز: إحنا حبايب والحب مثل من ضرورات التي تبيح المحظورات.
وجذبته نحوها بحزم فدخل الحبيبان في حمى القبل الطويلة حتى أن فواز لم يعرف كيف أن ساعديه حملا غنيمة حتى وضعها على السرير بحنان كأنها محمولة على غيمة ربيعية تتهادى على جبال الشمنيه، عندها دخلا مره أخرى في حمى القبل قبل أن تبدأ عاصفة صحراء الجزيرة العربية بالعويل ، فحركت أمواج عاتية لا تهدئ ترتطم بسرعه على السواحل ، مقتحمة جزية غنيمة الخضراء الوديعة بلا هوادة إلى أن غشتها سحابه عاصفه بأمطار غزيرة ملأت الوادي حتى الثمالة.
عندها سمعوا الباب يطرق معلنا أن وجبة الغداء جاهزة وسوف يتم تقديمها في خلال نصف ساعه أحس فواز انه في علم وليس في حلم نهض مفزوع من هول التجربة وذهب إلى الحمام خائف مرتبك يرتجف ، غنيمة غشتها فرحة غامرة وأحست للمرة الأولى أنها أنثى مع هذا الفارس الأسطوري فقامت متلحفة بغطاء السرير الحريري تنظر إلى البحر الأزرق بتأمل وغبطة.
فواز انتابته حاله من الخوف والقلق والحزن العميق فقد أدرك أن حلمه في الزواج من غنيمة تلاشى مع الريح وأنه من المستحيل أن يقترن بمرأة سمحت له أن يتقاسم معها كأس المحبة، كيف لي أن أثق بها ربما أعجبت برجل آخر بعد فترة من الزواج ، واقامت معه نفس العلاقة التي أقامتها معي عندها ماذا يكون شعوري هل أنتفض واسل سيفي القاطع واقتل حبيبتي واقتل عشيقها واقضي باقي أيامي بالحياة بين الحزن والغضب والخوف.
أفاق فواز بعد أن فتح الماء البارد جداً من الدوش الذي انهمر بلطف وكثافة، فحدث نفسه من جديد أنه عانى من حياة الفقر والحاجة ولم يتخيل ولو للحظة واحده أنه سوف يكون بهذا المكان وبجانب حبيبة الروح والعقل والمهجة فيجب أن أعيش التجربة بكامل تفاصليها وأن أدع المقادير تجرى بأعنتها ولا أبيتن إلا خالي البالي.
دخلت غنيمة على فواز وهو عاري بالحمام وتقاسمت معه الماء المنهمر صدم مره أخرى ووقف كأنه أصيب بصعقة كهربائية جديدة نظرة له غنيمة بحنان وحب ووضعت على خده قبله كأنها تشكره على تلك اللحظات الجميلة التي قضتها معه ، خرج فواز من الحمام بعد أن وضع المنشفة على خصره. بعدها بلحظات خرجت غنيمة . تعانق العاشقان ودلفوا من الغرفة كأن الريح تحملهم الى صاله الطعام كان الوضع مرتب بإتقان الاكواب الكرستاليه الكبيرة والاقداح الصغيرة الشوك الملاعق الاطباق الفوط الطاولة من الخشب المهاهوقني الفاتح الكراسي جميلة والاطلالة خيالية جانب مطل على الجزيرة والأخر مطل على البحر، السفرجية وقوف وعلى أيديهم الفوط البيضاء ويلبسون القفازات بالونين الأبيض والسكري قدموا اقداح النبيذ الأحمر لغنيمة وفواز وبعدها وصل باقي الضيوف غنيمة مرحبة بهم بصوت رقيق ومتهدج بالفرنسية ابتسمت لها صديقتيها الفرنسيتين برقة وتقدير شديد جلسوا على الطاولة برفق ثم بدأت أنغام الموسيقا بالعزف كانت المعزوفة الأولى لموزارت ثم فتهوفن وهذا كواليك.
فواز لم يكمل القدح الأول من النبيذ فقد قرر ألا يشرب لأنه يخاف على عقلة النير أن تذهبه بنت العنب، فيتندم على ما يفعل أيما ندم لاحظ غنيمة على الفور أشارت إليه بضروه انهاء الكأس الأول فهم وصلوا إلى الخامس تعذر بأن معده تألمه فهمت غنيمة وسكتت على مضض .
بعد أكثر من أربع ساعات من الكلام والثرثرة قاموا يتراقصون على أنغام الموسيقا في الشرفة الخلفية لليخت فواز لا يجيد الرقص البته وغنيمة في حالة نشوه طلبت من إيمانويل صاحب سوزان أن يراقصها، جن جنون فواز تنفخت أوداجه وفار الدم في رأسه واستعد للقتال لكن سوزان أدركت فطنتها وبعرقها العربي أن فواز لازال متوحش ولم يألف عادات الغرب في الرقص فطلبه منه أن يراقصها زفر زفره من أقصى روحه وأشاح بوجه عنها فوقت أمامه بتحدي وارتطمت بصدره أحس بدفيء غريب وتحركت غرائزه الطاغية قالت له بلغة عربية ركيكة لا تغضب هذا الشي عادي إيمانويل زوجي لن يحدث شيء يغضبك ركز بوجهها الأبيض وبعينيها الزرقاوين ابتسم وهو غضبان أعطته كأسها وقالت له بلهجة آمره اشرب تناول القدح وشربه بسرعة تجرعه بألم طعمه مر جداً وحارق ما هذا قال لها قالت حليب السباع ابتسم وعينه على غنيمة وهي تتمايل بفن عجيب وإيمانويل يراقصها بمهاره سوزان التصقت به وهو يقف بشموخ غير مبالي بها انتهت الاغنية توقف الرقص ثم تكررت الرقصات مع الكل حتى تبين الشفق في آخر الأفق منظر مهيب السماء سوداء والنجوم تتلألئي على صفحات الماء الشفق من بعيد أجواء لم يكن يتخيل يوماً أن يراها، سوزان وقعت بغرام فواز لا تكاد أن ترفع عينها عنه حتى أتبعتها بالأخرى ، غنيمة لم تغار على حبيها البته ولم تشعر بمرارة الغيرة على الرغم من حبها لفوزا .
مرة الأيام السته بين فواز وغنيمة والاخرين بسرعة انغمس فواز خلالها بالعسل حتى أذنيه لم يدرك أن الحب وتجاذب كأس الهيام لذيذ لهذه الدرجة مرات كثيرة بشعر أنه في حلم جميل لا يريد أن يصحوا منه، غنيمة لم تشعر برغبتها القديمة باللهو مع البنات في الغرف المغلقة باتت أكثر نضجا ربما أحبت فواز أعطته كل شيئ لم تبخل عليه بشيء هو مذهول من هول الحب الذي تقاسمته معه لا يعرف كيف يجازي محبوبة .
إلا أن غنيمة كانت مع كل ذلك متماسكة وبيدها عجلة القيادة أما فواز فقد أصبح كالخاتم بيدها لا يرى إلا ما ترى ولا يحب إلا ما تحب ولا يكره إلا ما تكره.
بعد أرسى اليخت موناكو على رصيف كاب أنتيب وتوقفت المحركات عن العمل وتجهز الضيوف لحفل الوداع تعانق الأصدقاء بكل حنان وحب وتواعدوا أن يجتمعوا مره أخرى العام القادم تفرق الجمع وخلال دقائق ذهبوا إلا فواز بقى بجانب الرصيف يفكر هل ما حدث له حقيقة أم حلم جميل .
في صباح اليوم التالي اتصلت غنيمة بفواز وقالت له أنها سوف تغادر مع والدها إلى منهاتن برحلة عمل وانها سوف ترجع للكويت من نيويورك .
أحس فواز بأن جبينه بدأ يتصبب عرقاً وأن الدم صعد في رأسه فقال مخاطباً غنيمة كيف لي أن أحيى بدونك يا نور قلبي وحياتي قالت له بحزم غنيمة فواز ارجوك لقد قضينا وقت اللعب واللهو وجاء وقت العمل أنا أحب العمل مع والدي وهذه فرصتي لكي أتعلم منه أسلوب العمل في أسواق المال والعقار الأمريكي وإجراء الصفقات المليونية.
لقائنا القادم بالكلية حبيبي فواز لا ترجع للكويت استمع بوقتك في كان ، وقد قلت لصديقتي سوزان أن تهتم بك وتكون المرشد السياحي الخاص بك في كان سوف تكلمك اليوم المساء الساعة 8 .
فواز : غنيمة صديقتك سوزان مو مضبوطة أحس أنها تحرش فيني وأنا قاعد أصدها
غنيمة: فواز لا تصير مقفل خلك مودرن هذي غشمره بين الأصدقاء سوزان تحب إيمانويل ولا يمكن أنها تخونه أنت بس هدي
فواز : متى تسافرون ومن أي مطار
غنيمة : باجر الصبح من مطار نيس
فواز: بودعج ما أقدر قلبي تقطع علج
غنية: مو مشكلة حياك الله راح نكون في القاعات الخاصة بالطيارات الخاصة
فواز: راح أجي ولا تخلين سوزان تكلمني ما أبي أعرف غيرج من جنس النساء
غنيمة : قهقهة ضاحكة براحتك يا مخلص جداً للحبيبة
في صباح اليوم التالي ودع فواز غنية وقد كانت على عجل عند بوابة مطار نيس وضع على خدها قبلة وأهداها ورد جوري أحمر مع ساعة رولكس ذهب وسلفر اشترها من باريس لنفسه لكن بعد رحلة اليخت موناكو آثر غنيمة على نفسه، ذرف دموع الوداع هي ابتسمت لم تخلع نظارتها ولا قبعتها الحمراء خوفاً على اناقتها توادعا بسرعة، ذهبة بخطى مسرعة لوالدها خوفاً من أن ينتبه لها فواز وقف بمكانه كأن مسامير حديدة ثبتته بالأرض لم يستطع أن يرفع قدمية.
ذهب الى الفندق وعيونه لم تتوقف عن ذرف الدموع بحرقة بدون صوت كان يبكي بشموخ لا يسمح لنفسه بالبكاء بصوت عالي، لم يكن يصدق ما حدث له غشيته موجه من البكاء الهستيري بعد أن دخل الغرفة فسقط مغمى عليه على سريرة، بعد مدة أفاق على صوت الموبايل نظر عبر النافذة وإذا بالمساء قد أرخى سدوله.
فواز : نعم
سوزان: فواز أنا في اللوبي أنزل عندي لك رسالة من غنيمة.
فواز: من غنيمة الحين نازل ، دخل الحمام لاك أسنانه بالمعجون دخل تحت الماء المنهمر من المغتسل (الدوش) تنشف وضع المنشفة على خصره والأخرى على شعره سمع صوت باب الغرفة يدق فتح دخلت سوزان بسرعه ذهل من هول المفاجئة .
سوزان: شو فواز خجلان مني كنا باليخت شبه عراة لمدة أسبوع فتحت المني بار وأخذت علبة بيرة باردة وجلست على الاريكة
فواز: أهلا سوزان لا بس أنا أبي البس ملابسي والغرفة صغيرة والحمام صغير أطلعي لين اللبس وأنزل لك
سوزان: البس ما راح أشوفك أصلا جسمك مش حلو مثل جسم إيمامويل حبيبي
فواز رمقها شذراً وأسقط المنشفه عن خصره وهم باللبس سوزان لم تغمض عينيها بل على العكس أرسلت النظره تتبعها النظرة ، لم يكترث فواز بنظرات سوزان الشهوانية وضع ساعته ورش من عطره المفضل سخن القهوة سكب فنجان له تناول التمرة أكل قضمه ورشف الفجان بتأني سكب الثاني و الثالث، قال لسوزان باستعلاء تريد قهوة عربية أم تكتفين بالبيرة.
سوزان: لا أريد قهوه مره
فواز : إذا هيا نخرج من الغرفة بعد أن وضع علامة الرجاء تجهيز الغرفة على مقبض الباب من الخارج.
خرجوا من الغرفة واتجهوا للمصعد قال فواز أمام باب المصعد ما هي الرسالة يا سوزان.
سوزان: ليس الآن دعنا نخرج من الاوتيل وسوف أخبرك به
فتح باب المصعد دخل فواز تبعته سوزان المصعد ضيق سوزان التصقت بفواز نظر إليها من قامت الطويلة كأنه يقول لها ابتعدي، سوزان تجاهلت نظراته وابتسمت بلؤم
بعد أن خرجوا من الفندق تجولوا في أزقت كان وشوارعها الجميلة فدار الحوار التالي:
فواز: سوزان أين الرسالة التي من غنيمة
سوزان: رسالة شفوية قالتها لي، تقول لك أنه يجب عليك أن تتجول في كان وتستمتع بالصيف في الريفيرا وأنني سوف أكون معك لمدة أسبوع قبل أن نسافر سوياً إلى باريس
فواز: حباً وكرامه يا سوزان طلبات غنيمة عندي أوامر
سوزان: إذا استعد للمغامرات الممتعة
فواز: أنا معاك حتى أقصى مدى تتخيلين
سوزان أخذت الرخصة من غنيمة بأن تكون مع فواز لمدة أسبوع لعل حبه لها الجامح يهدئ أو يتلاشى، لان فواز من النوع القاتل إذا أحب وغنيمة لا تريد أن تبقى على حبيب واحد ولا تريد أن ترتبط من الأساس بأي مخلوق سواء نفسها وأحلامها وطموحاتها التي تتعدى عنان السماء. سوزان جميلة جدا ورقية جدا وذكية جدا والاهم أنها جريئة عندما تحين لها الفرصة.
سوزان : فواز سوف نذهب اليوم إلى نادى ليلي رهيب
فواز: لا أحب الأغاني بصوت العالي لا أشعر بأي طرب عند سماعها أحب الأغاني الطربية بالأصوات الرخيمة والالحان الهادئة مثل أغاني أبوبكر سالم ومحمد عبدو وأم كلثوم وعبدالحليم.
سوزان نظرت له شذرا ووسطت يديها على خصرها مستغربة منه، فقالت : هذه الأغاني كانت لشباب سبقونا تلذذوا بها ونحن هذا زماننا يجب أن نسمع أغاني جيلنا.
فواز شعر بالخجل من اختيارات للمطربين وأحس أنه قد يخرج من ركب الحضارة، فقال: لا مانع عندي من السماع لأي أغاني مادام أنها جديدة ومن جيل الشباب.
توقفت سوزان خلف طابور طويل من الناس وقف فواز بجانبها فقالت هذا هو النادي الليلي نحن أمام لجنة الاختيار هناك ناس لا يقبل بهم للدخول للنادي، نظر لها فواز بتعالي وقال سوف ندخل فانتي معي، لما وصلوا رحب حارس الامن بالفرنسية جاوبت سوزان ابتسم فواز سمح لهم بالدخول، قالت سوزان أنها لما جاءت مع إيمانويل لم يسمح لهم بالدخول رمقها فواز وسلهم لها جفونه وقال بغرور الرجال يختلفون ، سوزان ضربة فواز على بطبنه يقبضتها ضحك فواز ولم يبالي الضربه، كانت الأصوات الصاخبة تزداد كلما اقتربا من الباب الرئيسي بعد أن فتح لهما الباب حراس أضخم سابقيهم خرج دخان وهواء بارد وصوت قوي جدا لكنه مسموع، جلسا على البار طلبت سوزان تكيلا ولفواز مثلها قال فواز ما هذا أشارت له بيدها إشرب، شرب فواز أحس بنار اقتحمت معدته طلبت سوزان الكأس الثاني لهما بعد الكأس الثالث قالت له سوزان ما رأيك بالصوت قال لها رهيب، أخذته من يده وذهبا يرقصان فواز تعلم الرقص بسرعه رهيبة حتى بدى كأنه يرقص من سنوات وهو لم يمضي على تعليمة أسبوع، بعد أكثر من أربع ساعات من الشرب والرقص أشارت سوزان لفواز بأنه يجب أن نخرج الآن، توجهوا إلى الفندق كان فواز سكران سوزان لم تسكر لأنها معتادة على الشرب الثقيل، حملته وذهبا للفندق أدخلته الغرفة قبلته على خده جذبها من يدها تمنعت وهي راغبة أدخلها معه اقتحمها بكل قوة ولكنها استدارت عليه بخفة ممتطيةً الحصان العربي الجامح بلا هوادة حتى توقف صهيله وركن إلى بنجرة ونام.
في صباح اليوم التالي استيقظ فواز على صوت الموبايل الساعة الواحدة ظهراً، كانت سوزان: فواز أنا باللوبي نريد الذهاب إلى الشاطئ انزل بالحال، فواز تجهز ونزل فوراً لبس مايوه سماوي ، سوزان لبست فستان خفيف أبيض ومايوه أصفر فاتح قطعتين، نزلوا للبلاج جلسوا على كراسي البحر وضعوا لهم الشمسية، جلبوا لهم القهوة والكرواسو بالزبدة والجبنة والكاكاو والماء البارد ، التهم فواز الكرواسو بالكاكاو وشرب القهوة سوزان دخلت البحر لما رآها من بعيد لم يعرفها عندما اقتربت منه عرفها لما جلسة بجانبه قال لها سوزان كم انت جميلة ، ابتسمت وقالت أعلم ذلك وأردفت أنا محطمة قلوب الشباب، ابتسم فواز وقال طبعاً وقطاً وأنا أولهم .
ابتسمت سوزان ابتسامة خبيثة وكأنها تعلن أنه لا يوجد حب في قلوب الرجال كل ما هو موجود حب للمتعة والجنس والمال.
سوزان طلبت من فواز أن يضع الكريم الواقي على جسدها، تحرج قليلاً ثم بدأ.
لم يصدق أنه يلمس جسد كأن جلدها قطن ناعم أو حرير والغريب أنه يتحول من اللون الأبيض إلى اللون الوردي عندما يضغط عليه، تذكر كلمات أمه عندما تريد أن تمدح إحدى البنات فكانت تقول " كأن خدودها شحمه بيضاء مغموسة بدم".
ذهب يسبح فواز الماء بارد جداً والشمس ساطعة جداً وأشعتها الحارة خليط عجيب في شواطئ كان.
النساء كلهن عرايا تقريباً فواز كان تنتابه حالات الهياج ويخمدها بمناظر بشعه يتذكرها كي ينسى ما يشاهده من أجساد النساء العاريات ، بعد ساعه كامله من السباحة خرج من البحر عندما وصل قالت سوزان أريد ان أسبح هل تذهب معي، وضع إصبعه على أنفه يقصد من تلك الحركة السمع والطاعة .
ذهبا معنا ضربته على قفاه بقوه وهربت نحو البحر ركض خلفها بسرعه لم تتوقعه يمسكها، قبضها قبضه شديدة ورفعها بين ذراعيه وقال الآن اعلمك كيف تتجرئين على فواز وهي في حالة ضحك هستيري، رماها بالماء العميق لم تخرج مرة دقيقتين خاف غطس لم يجدها عندما خرج وجدها ممسكه به من الخلف ذهب إلى الماء العميق وهي متعلقة بخصره ويدها خلف رقبته نظر إلى وجهها الجميل وعيناها الزرقاوان متعجب من جمالها الفتان، بدأت أنفاسه تتلاحق وقلبه يدق بسرعه قضمه سوزان شفتيه كأنهن قطعه مشميلو وهو يقول سوزان ليس الآن عيب، وضحك هي غير مبالية خرج فواز غضبان خرجت خلفة مسرعة خوفاً من أنه غضب عليها جمعت أغراضها ووضعتها بحقيبة وخرجت خلفة مسرعة، فواز ذهب إلى الفندق لا يلوي على شيء.
دخلت خلفة في الفندق بخطى سريعة ومتلاحقة كانت في حالة انفعال واضحة حرارة الشمس وحالة الانفعال حولت وجهها الأبيض إلى اللون البيض المشرب بحمره، طلبة من خدمة الغرف أن يفتحوا لها الباب لم يكن يسمع قرعها فتحوا لها الباب كان في الحمام وكانت أغنية أبوبكر سالم تشدو "مشكلة بالناس" تملئ المكان دخلت سوزان الحمام مع فواز بالمايوه التفت لها مبتسماً كيف دخلتي وضعت سبابتها على فمه وقالت له إنها منذ الصغر مغرمة بلعق الحلوى ولازالت فهل تمانع أن امارس هوايتي معك اتسم فواز وقال أنا لست حلوى انت الحلوى يا سوزان، قالت بل انت يا فارسي العربي الأصيل فواز توقفت قدراته العقلية من جديد وتحول إلى حصان عربي جامح ولكن هذه المرة بدون تأثير بنت العنب .
مر الأسبوع مع سوزان كأنه يوم واحد شعر أن حبه الغزير لغنيمة تحول إلى سراب ولكنه لم يشعر بنفس المشاعر مع سوزان، إلا انه أحبها ولكن بطعم آخر مختلف عن حب غنيمة كان يحدث نفسه ربما أن قلبه كبير لدرجة أن يحب مرتين ربما هذه العله التي أحل الله للرجال ان يتزوجوا من أربع نساء في وقت واحد، النساء هن فاكهت الحياة هن أجمل ما في هذه الدنيا.
حل الفراق بخاطر فواز ورحل الوصل المرجو من سوزان وغنيمة وقرر الرحيل إلى أمه وأبيه وأخوته وأصدقائه، حزم أمتعته وأمام باب الفندق وجد سوزان وقد حزمت هي أيضا أمتعتها قال لها لنبرة جادة إلى اين فجاوبت على الفور إلى باريس إلى إيمانويل حبيبي احس بغضب وحنق منها ولكنه مع ذلك قال لها تعالي معي أنا أيضاً نويت السفر إلى باريس بالقطار هذه المرة وقد حجزت التذكرة بتوافق غريب كان هو وسوزان بنفس القطار جلسا بجانب بعضها البعض، ما إن تحرك القطار حتى قال لها سوزان كان الأسبوع الذي قضيته معك من أجمل أيام حياتي كنتي أعظم لذه في الدنيا لازالت زفرات أنفاسك في شعاب صدري مستكنه، سوزان بعد أن امسكته من ساعدة وانت كذلك يا حبيبي.
فواز: كيف يكون هذا وانت تقولين أن حبيك إيمانويل وانك تشتاقين إليه
سوزان: نعم هو حبيبي أما أنت فعشيقي الغريب السرمدي الآتي من المجهول هكذا الحياة تجمع بين المتناقضات أحيانا كثيره، فانت بالأمس كنت تحب غنيمة لدرجة العبادة واليوم تنتابك الغيرة من إيمانويل تناقضات غريبة.
فواز: تلعثم لما سمع سوزان تتكلم عن غنيمة لأول مره، وطلب منها ألا تخبر غنيمة عما دار بينهما فهو لا يزال يحب غنيمة
سوزان: لا تخف يا فواز غنيمة صديقتي من أيام الطفولة أعرفها جيداً لا تختلف عني هي من طلب مني أن أكون معك كي أنسيك حبها ولكي تساعد مشاعرك على النضج فقد أخبرتها بكل التفاصيل ولم تغضب بل على العكس كانت سعيدة
فواز: غنيمة تعلم ما دار بيننا ؟!!
سوزان: نعم تعلم لأنها لا تريدك مشروع زوج أنت حبيبها الأسطوري فقط.
فواز أحس بالعرق بدأ يتقاطر من جبينه وأنه تحول إلى اللعوبة بين أيدي النساء وتذكر هنا كلام إمه أن النساء فيهن المجرمات الكذابات المتلونات الذين ينتزعون قلوب الشباب ثم يرمونها على قارعة الطريق متى ما أحسسن أن هناك قلبن يمكن انتزاعه افضل.
وصل القطار إلى باريس نزلت سوزان مسرعة تذكرت فواز بعد همت بالخروج وضعة قبلة على خده وقالت له فرصة سعيدة كانت رحلة ممتعه، لما خرج فواز مسرعاً متتبعاً خطى سوزان وجد إيمانويل عند باب المحطة، عانق سوزان عناق طويل كانت القبل تتخلله باستمرار مره بجانبهم على استحياء أمسكه من ذراعه إيمانويل توقف وهو متحفز سلم عليه إيمانويل وقال له بالفرنسية كانت رحلة ممتعه هذا الصيف معك يا فواز لقد اسعدتنا وشكراً على اهتمامك بسوزان بعد سفري ابتسم فواز نظر إلى سوزان بالأنظار الترجمة نقلت له ما قال إيمانويل بالعربية قال هو لا شكر على واجب وقد استمتعت أنا كذلك معكم.
توادعا مره أخرى عانقت سوزان فواز أمام إيمانويل شعر هو بصدمة حضارية جديدة كيف تعانقه وتشم رائحة ياقة قميصه وحبيبها ينظر ولم يغار، قال لنفسه ربما لأنهم يأكلون لحوم الخنازير فكانت السبب في هذا السلوك الغريب.
حل المساء في سماء باريس ذهب فواز إلى فندق في باريس 9 حجزه من خلال تطبيق الإلكتروني وهو في رحلة القطار دخل الغرفة على الفور نام نوم عميق، عندما أفاق بالصباح حجز تذكرة العودة إلى الكويت من تطبيق آخر، وذهب إلى مطار شارديقول بعد أن دخل المطار تذكر أنه كان قبل ثلاث أسابيع يحمل معه هنا مشاعر حب لو وزعت على اهل باريس لوسعتهم أما الآن لم يجد من تلك المشاعر إلا الذكريات الجميلة وربما المرة.
قال في قرارة نفسه كان لابد من تجربه مثل تلك لكي أعرف مدى قدراتي على الصمود أمام الملذات، أنا للأسف كنت مقاتل هزيل أمام نفسي لم أستطع أن امنعها عن أي شيء، لقد قادتني إلى دهاليز اللذة الزائلة وتراكمت علي الذنوب الباقية لا أعلم ماذا حل بي لماذا انهارت كل حصوني المنيعة بهذه السرعة أمام النساء، ربما حياه الفقر والعوز والكبت التي عشتها جعلتي تواق إلى تعويض تلك الأيام بلحظات سعادة تجلي عني صدئ تلك الذكريات، أو ربما كانت نفسي الامارة بالسوء.
في الطائرة انتابه حال هستيرية من البكاء الصامت فهمرت دموعه كأنها تسيل من ينابيع الشومنيه بلا هوادة، ربما لان أحلامه في بناء بيت يقوم على أعمدة الحب والعطف والتحدي انهار بسرعه بعد أن هبت عليه نسمات هواء الريفيرا العليلة أو قد يكون سبب ذلك التدهور السريع الرغبة الجامحة في الدنيا وما بها من مغريات منه ومن غنيمة.
لكنه قرر بينه وبين نفسه بأن يعمل بكل جهده لكي يكون مليونير ويبين لغنيمة أن تخليها عنه وتسليمه لسوزان كانت خطيئة سوف تندم عليها لسنوات.
غنيمة قررت الا تعود من نيويورك فقد حولت من جامعه الكويت إلى جامعة نيويورك وهي من أعرق الجامعات أسسها البرت غالاتين، بناءً على توصية من والدتها وضغط من والدها خوفا عليها من فيروس الحب الذي أصابها من فواز.
بعد أن وصل فواز للكويت كان مكسور الخاطر مهشم المشاعر نادم على ما فعل متحسر على الخسائر التي تكبدها والقرض التي تحمله، كان يصلي فقط ويستغفر.
نسى نفسه بالمسجد يقرأ لساعات طويلة القرآن، وقد اطلق لحيته والتحق بجماعة المسجد أصبح مهيوب الجانب من كل أهله حتى والدته، نظم أول رحلة عمره بالبر فيما تبقى معه من مال جمع خلق كثيرين من المقيمين العرب ومن البدون ومن الاسيويين ومن الشباب بعد اقنع أهاليهم كان يسير خمس رحلات بالشهر في البداية بعد فترة وجيزة أصبحت عشرون رحلة في الشهر وهو معهم حقق أرباح طائلة من هذه الرحلات خلال سنة استطاع أن يسدد القرض وان يوفر مبالغ ماليه كبيرة، كان يجمع من المعتمرين أموال للصدقات لكي وزعها للمحتاجين إكتشف أن هذه أقصر طريقة لجني الأموال، مرة سنوات الدراسة في الجامعة بسرعه رهيبة كان دائم التفوق أنهى دراسة بتفوق وقد احرز تقدير امتياز تم احتوائه من قبل الجماعات الإسلامية في الجامعة ومنح بعثة لدراسة الماجستير والدكتوراه في أمريكا رفضها، لان الجيش أعطاه نفس البعثة وقد رقي إلى رتبت ملازم بعد حصوله البكالوريوس، فواز إشتد عودة وأصبح من قيادات الجماعات الإسلامية العشوائية له شعبية عارمة قرر أن يدرس الماجستير والدكتوراه في مصر وفي العلم الشرعي وافق الجيش على طلبه لأنه استطاع بمهارته في الكلام والاقناع أن يبين أهمية تلك البعثة التي تجعل منه مركز للمعلومات عن الجماعات الإسلامية المتطرفة للاستخبارات الجيش، فواز كان يهدف إلى تحقيق المال فالشعوب العربية المسلمة تدفع المال لشراء الوهم بشرط أن تحسن تغليفه بغطاء ديني .
الفصل السادس
جامعة الازهر
فواز قرر الدراسة في جامعة الازهر اشترى أرض في التجمع الخامس وخلال ستة شهور انتهى من بناء منزل جميل من دور واحد يحوي غرف مجهزه بالأثاث الدمياطي المتين والأجهزة الكهربائية المتكاملة، مجهز ببركة سباحة وغرفة للأجهزة الرياضية للمحترفين، كان يقيم في البيت لمدة ستة شهور يقضيها بالغالب بالقراءة في تاريخ الحركات الاسلامية السياسية وفي أسباب قيام التجمعات الإسلامية الجهادية وأشهر منظريها من حسن البنا حتى سيد قطب مروراً بأسامة بن لادن والقرضاوي وغيرهم الكثير ويستضيف في بيته المتخصصين في هذا الشأن، لم تكن تلك القراءات والدراسات من صميم تخصصه في الماجستير والدكتوراه فقد تخصص في أصول الفقه.
كان يهدف إلى فهم الأسلوب المستخدم في السيطرة على عقول الناس من خلال الدين واستخدامه من أجل غاياته في تحقيق الثروة والمال وما يتبعها من الاستمتاع بالدنيا.
بالنسبة لدراسة الأساسية لم يكن يأبه بها البتة فقد كان يحضر في فترة الامتحانات فقط يركب السماعة بأذنه ويملي عليه الشيخ الدكتور كل الإجابات وكان يحصل على الامتياز بسهولة، طبعا لا يخدم بخيل فواز كان يقدم لهم رحلات العمرة والحج من خلال الكويت وغير ذلك من الهدايا والأموال الكثيرة كان فواز بالنسبة لهم منجم ذهب.
خلال سنوات دراسة للعلم الشرعي كان فواز ينشط في مواقع التواصل الاجتماعي وفي المساجد ويجمع التبرعات للشعوب المنكوبة، والقسمة معروفة يحصل هو على الثلثين والباقي للجمعيات الخيرية في البلدان الممنوحة للمساعدات.
حقق فواز خلال سنوات الدراسة أموال هائلة لم يودعها بالبنوك خوفاً من تعقب أمواله ووقوعه في شرك البنوك المركزية ، فكان يودع القليل بحساباته والباقي كدسها في مزرعتين اشتراهما في أقصى شمال الكويت والثانية في أقصى جنوبها بعد أن أحكم البناء والتجهيز للخزائن المالية المخفية، كما أنه ركز على شراء العقارات من ملاكها نقداً تملك العديد من العقارات في الكويت وفي المدينة وفي مكة والقاهرة أنشأ شركة للعمرة والحج في الكويت ، وبعد ان حصل تابعية من المملكة العربية السعودية أنشأ الشركة السعودية للحج والعمرة ومقرها الرياض، وأسس شركة للحج والعمرة في مصر كذلك حقق وفرة مالية كبيرة جداً خلال سنوات قليلة.
كان فواز خلال فترة إقامته بالقاهرة يذهب للجامعة من أجل التواصل مع الأساتذة والبحث عن البنات الراغبات بالزواج الشرعي وكان يحرص على أن يأتي بأفخم الملابس والساعات والسيارات في كل ستة شهور كان يقضيها في القاهرة كان يتزوج من فتاة شريطة موافقة والدها ووالدتها، كان كريم يجهز لهم شقة في أطراف القاهرة ويسجلها باسم الزوجة ويرهنها لصالحة مقابل مبلغ يعادل قيمتها دون ان تدري الزوجة وأهلها، ويعطيها مهر مجزي ولكنه يشترط ان يكون عقد الزواج شفوي متعللاً بان تلك هي العقود في زمان الصحابة ويجب أن يقتفي أثرهم تكون حفلة الزواج في الشقة الجديدة الصغيرة يقضي بها يوم واحد فقط ثم يأخذ العروس إلى شرم الشيخ لمدة أسبوع بعد العودة من شرم تكون العروس عند أهلها في حال رغبته بها يرسل لها السائق كي يجلبها له في فيلا التجمع الخامس بعد انقضاء الشهور السته يحل الطلاق متزامناً مع نهاية الفصل الدراسي إذا غادرت الزوجة بدون إثارة المشاكل فك الرهن وأعطاها الشقة أما إذا اثارتها وكل الوضع لمحاميته الخاص التي تتكفل مواجهة النساء لما تملكه من قدرة فائقة على القناع والترهيب، تزوج فواز أجمل النساء السمراء الطويلة البيضاء الرشيقة والشقراء الصهباء، كان فواز يستغرب من كل تلك النساء عندما يخطبهم يفرحن وعندما يطلقهم لا يحزن والاغرب أنه لم يرفض ولا مرة واحده الكل يرحب فيه. فواز كان يستعين بخدمات الأستاذة في مرات كثيرة في ترشيح البنات الراغبات بالزواج الشرعي ويشرف عليه دكتور خاص يعطيه أدوية تعطل قدرته على الخصاب بحيث يضمن عدم حدوث حمل، كما أنه يشترط على الزوجة عدم الحمل حتى تستقر أمور الزواج واليكن بعد ستة أشهر كانوا يوافقون بالغالب دون أدى ملاحظات.
فواز على الرغم كل تلك النسوة اللواتي تزوجهن إلا أن حب غنيمة لم يفارق مخيلته ولم تستطع ولا واحدة من كل زوجاته أن تنسيه غنيمة.
بعد مرور خمس سنوات أنهى فواز دراسة الدكتوراه بنجاح وتوفق فقد حصل على تقدير امتياز، كما انه طور علاقته مع كبار الضباط بالجيش المصري من خلال الحفلات التي يقيمها في بيته بشكل دائم ومن خلال رحلات العمرة والحج التي يقدمها لهم بأسعار زهيدة وقد جمع كذلك خزينه هائلة من المعلومات المهمة عن جماعات الإسلام السياسي في مصر وباقي الدول العربية والإسلامية ومنها إيران وباكستان وأفغانستان وغيرها من الدول، أصبح بذكائه المتوقد وقدرته الفائقة على الاقناع من المتخصصين في فهم هذه الجماعات بل أصبح مصدر مهم للمعلومات للمراكز الاستراتيجية المحلية والتي بدورها تنتدبه لدى الاستخبارات العالمية.
فواز بلغ من العمر 25 عام وأصبح نقيب بالجيش بعد ان حصل على الدكتوراه تضخمت ثروته بشكل كبير بعد أن ارتفع أسعار العقار في الكويت والمدينة ومكة والرياض قرر الزواج فكر أن يتقدم لغنيمة وأن يشبع نفسه المحرومة منها لكنه، قرر أن يكون زواجه هذا من أجل الأولاد وليس من اجل المتعة والشرف والمال.
ام فواز أنجزت المهمة بسرعة اختارت له زوجة جميلة جداً ومن أصول عربية عريقة يتميز أجدادها بالكرم والشجاعة والفروسية والأخلاق الحميدة، لكن لا يملكون من حطام الدينا إلا ما يسترهم فلو توقف الراتب لثلاث شهور فقط لأصبحوا مهددين بالحبس، تزوجها دون أدنى تردد اشترى بيت قديم في ضاحية الجهراء القديمة مساحته ألف متر مربع هدمه وبنا على أنقاضه بيت الأسرة الجديد انتقلت كل الاسرة له وتم الزواج فيه.
فواز لم يتوقع أن تكون زوجته بكل هذا الجمال لما رآها لأول مره ليلة الفرح ذهل ولكنه قال هذا من فعل مساحيق التجميل، بعد ليلة الدخلة صدم من هول ما رأى لا يمكن أن كون حمده زوجته بكل هذا الجمال فقد جمعة جمال العرب كله طولها فارع وعنقها يشادي عنق الظبا عيونها عيون المها كبيرة لدرجة مستحيل تكررها جسدها لا يوصف خصرها ملهوف وشعرها يكسيها حتى ساقيها أنفاسها عطر كلماتها همس، حمده امرأة لا تتكرر قالها في نفسه وحمد الله وأثنى على ذوق أمه فقد انتقت شيء لم يكن يتخيل أنه موجود حمده جعت فواز ينسى كل النساء اللاتي عرفهن إلا واحده، تأبى رياح الزمن العاتية أن تمسحها من مخيلته "غنيمة".
حملت حمده من فورها بعد مرور سنه أصبح فواز أب لطفل جميل أسماه عبدالله، واصلت حمده الحمل بحماس وبلا نية للتوقف لأنها تعتقد أن أبنائها لها وحدها فقد يبور واحد ويصلح الآخر.
الفصل السابع
بعد ستة سنوات من تفرق أولاد ثانوية الجهراء
مرت ستة سنوات من الفراق بينهم، مرت بسرعة فضيعة، كانت سنوات حاسمة في مسيرة الشباب حددت مستقبلهم كونت آرائهم سنوات صعبه فعلاً، عانا سعد وسلمان وفواز خلالها من قسوته التدريبات العسكرية ومن صلافة المدربين ومن صعوبة الاختبارات، وعانا مشعل وبدر من الغربة الكئيبة ومن الإحساس بالضياع في مجتمعات لا تهتم إلا بالمال والثروة ، كما عانوا من تعلم لغة جديدة لم يكونون يعرفون عنها إلا القليل النزر، بينما عانا فواز من قسوة التدريبات العسكرية ومن جهد في العمل حتى تمكن من الحصول على منحة دراسية من الجيش للدراسة في جامعة الكويت ومن إحساسه بالدونية الذي لا يفارقه أبداً عندما يتذكر سعيد وسلمان ومشعل فقد أصبحوا ضباط قبله بسنوات وهو على الرغم من كل ذلك الجهد الذي بذلة حتى أصبح حصل على الدكتوراه لايزال ملازم أول .
مشعل العالي بعد أن تخرج من كلية سانت هيرس عاد للكويت، اتصل على فواز الشنري الذي جاء على الفور ، فواز يرى أن الصداقة شيء مقدس يجب المحافظ عليه مستمداً ذلك من موروثات قبلية تدعوا لتكريم الصديق والحرص على كسب رضاه ويردد دائماً بيت من قصيدة نبطية
ترى الخوي والضيف والثالث الجار
مثل الصلاة ما بين فرض وســـنة
مشعل يريد أن يستغل علاقات فواز المتعددة وشخصية المحببة للجميع وذكاءه الجم في فهم الناس لكي يحيي من جديد مجموعة ثانوية الجهراء والتي ستكون فيما بعد المجموعة الأساسية التي سيعتمد عليها للولوج لمجلس الامة مستقبلاً فهو يعمل من الآن مستغلاً عمله العسكري للدخول في المعترك الانتخابي ويواصل معركته لحماية الوطن من الرعاع الذين يسعون لتقليص نفوذ أسيادهم مستغلين أجواء الحرية وسذاجة الشعب، مشعل مستعد ان يدفع نص أموال أبية للحصول على عضوية، لأنها البوابة الحقيقة لتعظيم الثروة والسلطة والنفوذ.
مشعل كان يحدث فواز عن طموحه بشكل مستمر لم يكن يعلم أن فواز أصبح من أصحاب الملايين وأن ثروته قد تفوق ثورة مشعل وأسرته كما انه لم يقدر جهده في الحصول على الشهادات العلمية العليا وتفوقه في المجال العسكري الاستخباراتي، عندما قال مشعل أن مجلس الامة قد يكون البوابة التي نضاعف ثرواتنا بشكل جنوني فواز أصابته صدمة جديدة لم يكن يعرف أن مجلس الامة بوابة للثروه.
مشعل : فواز هل تعلم أن المناقصات الحكومية ممكن أن تجعل من أي واحد مليونير بمجدر الامضاء على العقود، العميلة سهلة وبسيطة تتفق مع شركة مقاولات صينية عملاقة بمجدر رسو المناقصة علي شركتك تحولها إلى الشركة الصينية أنت تحصل على عمولة الصفقة التي قد تصل إلى مئات الملايين، وتستمر في حلب الشركة الصينية وابتزازها طيلة فترة العقد .
فواز: أي الرقابة والبلدية وغيرها من الجهات لا تخاف أن يحاسبونك
مشعل: طلما كنت تجلس على كرسي العضوية كل العقبات التي تعترضك سوف تكون سهله ويكمن تجاوزها ببساطة.
فواز يحدث نفسه مشعل العاني مليونير ومن أسرة غنية ويفكر بهذه الطريقة، الرجل داهية فعلاً لماذا لا أستغل أنا علاقتي التي هو يريدوني أن أوظفها له في تحقيق النجاح لي العميلة بسيطة وسهل أستغل ديوان والدي اليومي، أستغل الدين كما سبق لي ان وظفته في جني الملايين من أموال الصدقات، فالدين أكسير الشعوب غلف أي شيء بغلاف ديني وسوف تنجح بأي شيء تسعى له ، سوف انزل أنا للانتخابات اعتمد على العصبية القبيلة من خلال الشعراء والمفوهين والسماسرة وأدفع له أجورهم لا يظلمون ولا يظلمون، أحقق النجاح أدخل أموالي للاستثمارات ناجحة بدلا من التخفي وأضرب عصفورين بحجر واحد وجاهه أحققها وأموال أجنيها.
أقام مشعل مأدبة غداء على شرف مجموعة ثانوية الجهراء ولفيف من الأصدقاء والمعارف وكانت فواز الشنري هو المنسق الأساسي والداعي والمستقبل أما مشعل قد اكتفى بالترحيب الهادئ والابتسامة العريضة ، حضر كل أقطاب المجموعة حدث تقارب شديد بين مشعل بدر وفواز بينما كانت نظرات الحسد والحقد تفور من سعيد سلمان بعد أن أصبحا ضابطان في السلك العسكري ، لم يستطع فواز إقناع سلمان وسعيد بالبقاء بعد أن تناولوا الغداء ودار بينهم الحوار التالي:
فواز مخاطباً سعيد وسلمان: لا تستعجلوا بالذهاب بعد الغداء نريد أن نتباحث في إعادة اجتماع شلة ثانوية الجهراء.
سلمان : فواز أنت الناطق الرسمي باسم مشعل العالي ليش ما يكلمنا بنفسة وإلا متكبر على العادة ترى أنا ضابط نفسه لا وضابط مكروف ومدقوق دق مو مدلع في بشقق وأسواق لندن .
سعيد : شوف فواز احنا جينا على شانك والا مشعل ما كلف نفسة وعزمنا ومنتفخ وقاعد على القنفة كأنه شيخ نسى إني ضابط نفسة لا وترى أنا وسلمان ضباط شرطة يعني هو الي بحاجتنا إحنا مو بحاجته وترى الفلوس الي يتفاخر فيها مو له لابوه ويكمن يفلس مثل غيره .
فواز : يا شباب الرجال ما قال شيء عزم وحاول يجمعكم ومشتاق للرفقة والصداقة الأولية وما يبي منكم شيئ وبعدين أنتو تعرفون مشعل من عمر هذي جبلة بس صدقوني هو طيب ويحبكم .
سعيد : فواز ترى مو حلوه واحد مثلك من قبيلة عزيزة ودكتور وضابط مثل مشعل يصير صبي عنده ويتعذر له هو شنو أصلا هالطبل .
فواز : والله يا سعيد لولا المعزمه الي بينا كان فركت خشتك بالقاع لكن روح الله يسامك أنا اقدر الخوة والصحبة وانت ومشعل معزتكم وحدة .
سعيد : فواز لا أنت ولا الطبل الي متقوي فيه يقدر يمس شعرة من راسي وأنا ولولا الصحبة كان قطيتك بدبة السيارة لكن الشره مو عليكم الشره على الي يجي حق رخوم مثلكم .
سلمان : فواز اقصر الشر وروح حق رفيجك ولا عاد تكلومنا تراكم غثينونا بحركاتكم، علباكم أنتوا بس الي عندكم فلوس وتعزمون .
فواز : للأسف نجوم العسكرية عمت عيونكم وخلتكم تكبروا على ربعكم ، لكن تذكروا أن الي ماله ربع بالدنيا ماله ظهر واللي ماله ظهر ينطق على بطنه .
مشعل العالي جاء لما تعالت الأصوات بين سعيد وسلمان وفواز فتدخل مخاطبا فواز:
شالسالفه فواز عسى ماشر ، شفيك سلمان متنشن ، سعيد شصاير .
فواز : سلمان وسعيد متضايقين منك يقولون أنك متكبر عليهم وشايف نفسك أحسن منهم ، وانه عزيمتك استعراض قوة مو كرامة لهم .
مشعل : أفا عليكم أنا لولا محبتكم ومعزتكم ما سويت هال الغداء وبعدين حنا اكثر من أخوان نسيتوا أيام المخيم والمزرعة والديوان هذا الي ياما نمتوا فيه وكليتوا فيه شدعوا شهاله حساسية والعنفقة .
سلمان : شوف مشعل لي الحينك تعالا علينا نستوا الديوان والاكل فيه والمخيم والمزرعة وتمنن علينا بشوية العيش من فضلة اهلك ، أنت مثل ما أنت متكبر ومتعالي وشايف نفسك ، شوف مشعل أنت مو أحسن منا بشيء ترى أحنا ضابط مثلك لا وأحسن منك ترى أنا وسعيد ضباط شرطة خذينا بجهدنا مو بواسطات علاقات النسابة والحريم ، ومن الحين إذا تبي شيء مني أو من سعيد اتصل أنت بنفسك لا تدز صبيانك ، ترى حنا عيال قبايل وما نقبل ترفع روحك علينا .
مشعل : انا ما تمننت عليكم بشئ أنتو ربعي من عمر ومثل اخواني ، بس الظاهر أن نفوسك فيها شيء من زمان وأنا مخدوع فيكم ، وهذا حقد شايلينه بنفوسكم من عمر الظاهر ، أنا ترى ماني بحالكم ورفقتكم دام هذي علومك ما ابيها ، هالمره بعديها بمزاجي ، بس لي وقفه معاكم مره ثانية وتعرفون شلون حقد عيال العوايل وهم لا تنسون إني هم من قبيلة عزيزة.
انفض الشباب بعدما أخذ فواز مشعل ودخلا في الديوان ، ذهب سعيد و سلمان مسرعان الى سياراتهم لا يلون على شيء مزهوين بأنفسهما بعدما فرغوا حقدهم الدفين في وجه مشعل وفواز فانتقموا لكرامتهم التي اهدروها من أجل استمتاعهم بأشياء مشعل الثمينة أيام الفقر والحاجة والعوز ، ويرددون بيت شعر يحفظونه عن ظهر قلب:
يا الاخو قلبك رخو
قضينا بك مصالحنا
مشعل لم يبالي بخروج سعيد وسلمان من الشلة، لأنهم لم يكونان من المفضلين لدية، فواز كان في حاله مزاجية صعبة مصدوم كيف لأصحاب وأصدقاء سنوات الطفولة والمراهقة ينهون علاقة دامت أكثر من عشر سنوات بمشاعر بارده وبدون إحساس او تقدير لمشاعر اصدقائهم. مشعل واعد فواز وبدر بأن العزيمة القادمة الأسبوع القادم ستكون في شقة الماي فير في لندن وسيكونان ضيفيه طيلة عطلة نهاية الأسبوع، فالوعد سيكون في المطار ظهر الخميس.
اعتذر فواز بكثرة مشاغله واعماله، كما انه أحسن أنه يجب أن يعمل على التجهيز لمجلس الامه قبل مشعل لان الدنيا مكاسب وقد فاز باللذات من كان جسورا.
الفصل السابع مجلس الامة
بعد أن أخذ فواز المعلومات المهمة من مشعل العاني عن عضوية مجلس الامه وأهميتها في تحقيق الرفعة والشهرة ، وهي بلا شك وسيلة لكي يدخل أمواله المخبأة في المزارع للبنوك ويتمكن من تصنيف نفسه ضمن النخبة في مجتمع مادي لا يحترم إلا المال والسلطة.
فواز قرر أن يخاطب والدة وأولاً وأن يخبرة بنية بالترشح لعضوية مجلس الامة فذهب إليه بعد أن صلوا الفجر في المسجد وجلس معه في الديوان مخاطباً
فواز: يبا تدري إنه الوظيفة مهما بلغت فيها من درجات تبقى محدود الصلاحيات والسلطات وانا طوحي كبير جداً وابيك تساعدني في تحقيقة .
والد فواز: شنو طموحك يا ولدي وانت الحمد لله ضابط ودكتور هذي أفضل وظيفة في الكويت، لا تفسق ترى الفسقه حمراً جواشة.
فواز: أنا مناني فسقان أنا أبي أنزل الانتخابات وأجرب حظي مع الناس يمكن أنجح وأحقق العضوية ويكون ولدك نائب تداحم على ديوانك الرجال يبون رضاك بس بدال مو أنت وإمام المسجد وجارنا عندك بس وانت تجلس من الصبح إلى العشاء.
والد فواز: الرجال إما خوف ولا طمع وأنا ما عندي الشي الي ينخاف منه ولا عندي أموال كل الي عندي حطيته بالهبيت بيعت بعاريني وبيتي وانت تسلفت على راتبك، ياولدي يا فواز يا جبرتي وانا أبوك الترشيح لعضوية مجلس الامه يبي مال كثير ينفق على الناس ويبي رجال تشتريهم بالمعروف ويبي أخلاق تحمل الناس بخبولها وكبارها وصغارها تقدر على هالشيء أنت علمني أول
فواز: المال إزهله يبا يدبر والأخلاق أنا اقدر على الناس لو تجتمع علي الكويت كلها أما انا البي منك إنك تقضب ظهري وتساعدي بوقفتك المعنوية بس إذا ما أكلف عليك.
والد فواز: أما الوقوف ابشر به لو أنا لحالي هذا لا تحاتيه ولكن ترى هالسالفة ما فيها لعب إن جزمت أمرك لا تردد إقحم وافعل وتلقى ربع الحين أنت عمرك 27 سنة باقي لك 3 سنين ويحق لك الترشح اشتغل من الحين وشكل لك ربع والتوفيق على الله .
فواز: يعني أنت موافق يبا على ترشيحي للانتخابات
والد فواز: نعم موافق توكل على الله ولا تسند خلك دايم تنظر للعليا ولمعالي الأمور والتوفيق على الكريم، بس أهم شيء وأنا أبوك لا تواعد الناس وتخلفهم ولا تجذب عليهم والي ما تقدر تخدمة دسم شواربة أو اترس جيبة ترى المعروف بالرجال تلقاه وإياني وإياك ترافق أحد حط لك هندي يسوق فيك السيارة ونطرك عند البيبان وجيبلك رجال سكرتير يمني يقضب اوراقك وملفاتك وخله في الشركة لا يجي البيت ولا يدخل عليك فيه، وإذا سبك أحد لا تشارهه وإذا مدحك أحد أكرمه ولا تزعل ولا تغضب ترى يجونك المطفق والخبثا لا تعطيهم بال ، ولا تبخل ترى لا دوله بلا رجال ولا رجال بلا مال .
فواز: بعد ان قبل جبين والدة حاضر يا يبا وكل شيء قلته لي راح أطبقه بحذافيره.
فواز وضع خطة لمدة 3 سنوات يزور خلالها كل الدواوين ويحضر كل المناسبات ويقيم والولائم الأسبوعية ويستضيف المفكرين والسياسيين والصحفيين والمتحدثين، كما أنه كون فريق من الرجال المؤثرين في المجتمع من خلال التردد عليهم وإهدائهم الهدايا الثمينة، أتفق مع محلات الورد ومع مسؤولي العلاقات العامة في المستشفيات القريبة كي يتم توزيع الورد عليهم بشكل منتظم مع التركيز على أبناء قبيلته، فواز كان يقدم الهدايا للمتزوجين الجدد من خلال الاتفاق مع محلات الأثاث والأجهزة الكهربائية حيث يتم توزيع الهديا عليهم بشكل محترف ومنظم وباقل التكاليف.
بعد أن أنهى فواز السنة الأولى من العمل الاجتماعي بدء يستخدم الدين في ندواته ويطوعه لغايات السياسية، تفاجئ بالكم الهائل من الشعبية التي حصل عليها أصبح من المشهورين بشكل مخيف.
فواز أقنع القيادة في الجيش بأن وولوجه في عالم السياسة من خلال مجلس الامة سوف يكون لصالحهم فهو لن ينسى أنه عسكري وأنه تحت الامر مهما على شانه وأنه سوف يزودهم بالمعلومات المهمة من خلال تغلغله في الجماعات الإسلامية، تم إعفائه من العمل مع احتفاظه بكل الامتيازات والمخصصات المالية التي تصرف له .
استطاع أن يكون شعبية مزلزله استخدم المال والدين والقبيلة في سبيل تحقيق مبتغاه بحرفية عالية وبصبر وذكاء عجيب.
مرة الثلاث سنوات بسرعه لا توصف قدم استقالته من شرف الخدمة العسكرية قيد نفسه في سجلات المرشحين لعضوية مجلس الامة، تقدم إلى منبر الخطابة بهدوء الهب حماس المستمعين بسرعه، كان يخوض نفس المعترك معه صديقة مشعل العاني كانت المنافسة شرسة تبين له من خلالها وجوه كانت تبدوا صديقة وديعه تحولت إلى شرسة كارهه حاقده، لم يكن فواز يكترث لأنه على يقين أن أكسير الشعوب العربية الدين والمال وهو يتفوق على منافسيه فيهما.
حقق فواز المركز الأول على مستوى الدائرة وأعلن في قرارة نفسه بأنه سوف يكون الجمل المطيع لمتخذي القرار والمتنفذين في الدولة ولن يعصي أي أمر يطلبونه منه فهو القوة الباردة المستمرة والباقية ويجب أن أخلص لها قدر الإمكان، أما أمام الناس بعد النجاح فقد أزبد واربد وقال إنه لن يهدئ له بال حتى يعيد حقوق أبناء قبيلة المهدرة وأن يقدمه على غيرهم بكافة السبل وأنه لم يندموا على اختيارهم لفواز الشنري وسيجدون كل ما يريدون فيه.
مشعل العاني لم يحقق النجاح كان في ذيل القائمة استغرب فواز كان يتوقعه منافس لكنه تفاجئ بمستواه، فواز محدثا نفسة ربما لان مشعل متعالي أو يبدوا أنه متعالي على الناس كما أنه فاسد ولا يخفي فسادة بل يجاهر فيه في مجلسه الخاص، وكما انه لم يدفع المال المطلوب لكي يحقق الشعبية القادرة على تحقيقه للنجاح.
في أول اجتماع تحرى عن الشخص الذي تريده الحكومة لكي يتولى رئاسة المجلس عرفة ذهب مسرعا لرئيس الحكومة عرض خدماته تم الترحيب به وتم إحالته للوزير المختص بمجلس الامه فواز سحر الوزير بحسن البيان وطلاقة اللسان وجودة الكلمات ودقتها، انبهر فيه بوركت مساعيه صوت للرئيس المرغوب نحج الرئيس بارك له بحماس في مكتبة الخاص وطد فواز علاقته مع رئيس الحكومة ورئيس المجلس من أول فرصة سنحت له كان حذر جدا عندما يتعلق الامر بالرئيسين فهو لا يريد أن تأتيه المشاكل من هذين المكانيين لأنه لن يستطيع الوقوف بوجهها.
بعد مرور ثلاث سنوات على عضوية مجلس الامه أصبح ديوان فواز مجمع للناس كل يوم، وضع فواز أقسام في الديوان فطالبي المساعدات المادية يحيلهم للمبرة، وطالبي القروض الحسنة يحيلهم للشركة، وطالبي الخدمات يحليهم للجهاز الإداري حيث استأجر بيت خاص لهذا الغرض يقدم الخدمات للنساء والرجال، أما من يريد السلام فمرحب فيه كل يوم بعد صلاة الفجر بالديوان .
أصبح فواز مشهور جداً وله شعبية عارمة كما أنه نهل من عسل المناقصات الحكومية بذكاء وبراعه دون أن يعرف أحد وبتكم شديد، أدخل أمواله النقدية في تجارته ببراعة وذكاء أصبح من كبار تجار العقار على مستوى الكويت.
تم حل المجلس الامة وتمت الدعوة لانتخابات جديدة، تقدم فواز للترشيح بثبات وثقة حقق المركز الأول بدون منازع بعد أصبح محترفاً بلعبة استخدام المال والدين والقبيلة في سبيل تحقيق النجاح اخرس كل المنافسين لم يتبقى له إلا أن يترشح لمنصب نائب رئيس مجلس الامه تقدم للمنصب استخدم نفس الأدوات (مال،دين،قبيلة) حقق النجاح بكل سهول مع الدعم الحكومي الذي لم يتوقعه أصبح نائب رئيس مجلس الامه.
الدكتور فواز أصبح منظر وسياسي قوي مقبول وله شعبية اتقن اللعبة السياسية مبادر بشكل دائم ويستطيع أن ينسحب من أجواء المعارك السياسية باختلاق معاركة السياسية الخاصة امتلك كل شيء المال والسلطة الشباب الأولاد الاسرة الأصدقاء القبيلة الزوجة الجميلة.
لكنه أحس بآلام في صدره وهو عائد من مشواره اليومي المعتاد اتصل على مدير المستشفى الصدري استقبله عند الباب دخل يمشى على رجليه تم الفحص وجدوا أن هناك 8 شرايين شبه مغلقة أجرى عملية قسطره سريعة خلال يومين خرج لكن قال له الدكتور يجب عليك أن تستريح فقلب لم يعد قادراً على العمل كما كان فقد ارهقته فواز سافر من بعد تلك العملية إلى الولايات المتحدة الامريكية قاصداً مايو كلنك أجرى الفحوصات الأساسية اكتشفوا انه يعاني من ورم في الأمعاء بعد الفحص العينات تبين أنه ورم سرطاني منتشر في كامل الأمعاء قرروا عليه عملية بشكل سريع تم تحويلة إلى مستشفى جون هوبكنز أجرى العملية من فوره وخضع للعلاج الكيمائي تحول فواز إلى هيكل عضمي وأصبح مسخ بلا ملامح تغير الرجل نسبة 100% لم يكن يتوقع أن يحدث له كذلك بعد سنتين من العلاج المكثف عاد للكويت ولكنه ترك في أمريكا صحته وعاد بدونها عاجز لا يستطيع أن يقضي أهم حاجاته الأساسية .
بعد أن عاد وتمت الاستقبالات والحفلات وعاد للعمل مع زملائه النواب حدثت زوبعة سياسية جديدة وترتب عليها حل مجلس الامة، اكتملت المصائب تم حل مجلس الأمة وفقد فواز منصب نائب الرئيس وفقد معه العضوية، قرر أن يخوض الانتخابات مرة أخرى، تحامل على نفسه اجتهد قدر الإمكان حقق نجاح هزيل فحل في المركز العاشر، بعد أن أنفق مبالغ كبيرة جداً واستهلك ما تبقى من صحته، بعد مرور سنة جديدة فواز سقط مغشاً عليه في مجلس الامة وخرا صريعاً وانتهت أيامه.
بعد أن توفي فواز.... بقي والد فواز وأخوته في مكانه صامدين مذهولين من هول تغير الناس بالأمس كانوا محل تقدير واحترام، اليوم أصبحوا لا يشعرون بأي تميز الأموال تقسمت بسرعة عجيبة انهدم عمود بيت أبو فواز وتحول المنزل إلى خرابة مهجورة إلا من جاره وأمام المسجد.